د. علي قعفراني
تهدف هذه الدراسة الى توضيح ظاهرة الاحتباس الحراري ومؤثراتها وكيفية حدوثها ويقتضي الامر معالجة الدراسات العلمية التي تناولت هذه الظاهرة ولا مفر من الاشارة الى الدراسات العلمية المتناقضة حول مؤيد لظاهرة الاحتباس الحراري وحول معارض لحدوثها الا ان الاسئلة ستبقى مطروحة حول مستقبل الحياة على الارض دون اجابة فالكوارث البيئية تتفاقم يوما بعد يوم، وهنا لا اريد ان اثير التشاؤم فيما سيكون عليه وضع البيئة غدا، لكن الحقيقة اليوم واضحة لا يمكن تجاهلها، الغد يطرح علينا الكثير من التساؤلات المُحيّرة حول ما اذا كنا قد دخلنا في بداية شيخوخة الارض، هل اصبحت الارض هرمة، هل سنتنفس الاوكسيجين غداً؟ أم سيخنقنا غاز ثاني أوكسيد الكربون، هل سيرى احفادنا السماء زرقاء، وما هي الاجناس الحية التي ستبقى على قد الحياة، هل ستقدم لنا التربة الامن الغذائي أم سيموت احفادنا جوعاً، تتكامل علامات الصورة المزعجة المعبرة، لربما وصلنا الى الكارثة. متى ستخرج قضية الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الارض من دائرة الجدل في الاوساط العلمية، ومن الحدث والتخمين لتصبح خاضعة لمنهج البحث العلمي الرصين المبني على اسس علمية بعيدا عن التدخلات السياسية. مما لا شك فيه ان التغيرات في نشاطات الكائنات الحية والنباتات وذوبان الجليد، وتقلص مساحة المنطقة الجليدية في جبال الالب وانصهار الجليد في القطب الجنوبي والشمالي للكرة الارضية والفياضانات وموجات الجفاف كلها ترجح فرضية ارتفاع درجة حرارة الارض. ان دراسة مناخ كوكب الارض في العصور الماضية تعطينا الكثير من مفاتيح الحل لما يحدث اليوم وما سيحدث في المستقبل من تقلبات في درجات الحرارة، ففي الفترات الزمنية السابقة وعلى مدى مليون ونصف مليون سنة. أكدت معظم الدراسات بأن هناك 32 دورة جليدية بين (حارة – باردة) وان ما تم معرفته هو انتظام دورية هذه الفترات.
ان فهم التغيرات المناخية في العقود الماضية من خلال الحصول على قياسات المناخ وذلك بأخذ عينات من رواسب اعماق البحار وقلوب الجليد وجذوع الاشجار شكل مهمة اساسية بأن التحول الى فترات اكثر دفئا كوقتنا الحاضر يحدث بسرعة فائقة جيولوجيا اي في فترة زمنية لا تتجاوز الألفي سنة بينما العكس يحصل في العصور الطويلة الجليدية التي تستغرق عشرات آلاف السنين لأن الغطاء الثلجي ينمو ببطئ. اذا نحن نواجه قضية علمية بحتة تكمن الاجابة عليها وعن تساؤلاتها في البحث العلمي الرصين اذ انه في الازمنة الماضية كان الناس يصدقون ما يقال دون الرجوع الى لغة العقل الذي كان يجهل ما يقال، او كان الانسان يصدق ما يسمع او يقال دون العودة الى لغة العلم لأنه كان جاهلا، والآن ما زالت بعض العقول الجاهلة تؤكد او تنفي عن عدم معرفة اي عن جهل، حتى الآن العالم لا يعطي العلم حقه من الوقار حين يبتدئ بالانكار بغير دليل قاطع يقاوم ادلة التصديق، فالحقائق الموجودة في الكون لا تزال على اتساع وارتفاع يفوقان كل وعي ترقى اليه عقول البشر، لكن منبع القلق اليوم يكمن في الدليل الذي يتضح يوما بعد يوم على ان مستوى ثاني اوكسيد الكربون في الجو قد اخذ بالارتفاع مع بداية الثورة الصناعية.
ماهو التغيرالمناخي :
التغير المناخي هو تحول نمط الطقس لمدة لا تقل عن ( 30 ) عاما، وكلمة مناخ غالبا ما تفهم على انها الطقس، والطقس هو المدى القصير للظروف الجوية، وعليه فأن سنة حارة لا تدل على التغير المناخي ولكن ميل درجة الحرارة الى الارتفاع لسنوات عديدة اقلها (30) سنة، يشير الى تغير المناخ اذ ان تغير المناخ لا يتم الا بارتفاع لدرجات الحرارة بشكل مستمر لمدة طويلة لا تقل عن ثلاثة عقود، ويقول خبراء الاحوال الجوية واحوال الارض في وكالة ناسا الاميركية للفضاء ان متوسط حرارة الارض ارتفع بنحو ( 0.2 ) درجة مئوية في كل عقد عن العقد التالي له خلال العقود الثلاثة الماضية واشار باحثون من وكالة ناسا ومن جامعة كولومبيا وجامعة كاليفورنيا سانتا باربارا ان ارتفاع الحرارة عند اشده في دوائر العرض الابعد عن خط الاستواء في نصف الكرة الشمالي، ويبدو بشكل اكبر على اليابسة منه فوق المحيطات واذ حمل الكثير من العلماء ارتفاع درجة حرارة الارض الى ما يعرف بالغازات الدفيئة من مركبات اوكسيد الكربون والميثان واوكسيد النيتروز الناتجة عن حرق مشتقات الوقود الاحفوري الذي ينفث بالجو مركبات الكبريت والكربون، وهذه الغازات من اهم مسببات الاحتباس الحراري الذي ادت الى تغير المناخ، فلقد ادت هذه الغازات الى رفع درجة حرارة الارض بـ (1.2 ) درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية ويشار الى ان دراسات صدرت قبل اكثر من عامين قد ذكرت ان درجة حرارة كوكب الارض الآن هي الاعلى منذ 12 الف عام نتيجة ارتفاع حرارة الكوكب بشكل متسارع خلال الثلاثين سنة الماضية،
ما هي ظاهرة الاحتباس الحراري :
ان الطاقة الحرارية التي تصل الارض من الشمس تؤدي الى ارتفاع درجة حرارتها، فتعمل على تبخير المياه وتحرك الهواء افقيا وعاموديا، وفي الوقت نفسه تفقد الارض طاقتها الحرارية نتيجة الاشعاع المنعكس من سطح الارض على شكل اشعاعات ( تحت الحمراء ) بحيث يكون معدل ما تكتسب الارض من طاقة شمسية مساويا لما تفقده بالاشعاع الارضي الى الفضاء، وهذا الاتزان الحراري يؤدي الى ثبوت معدل درجة حرارة سطح الارض عند مقدار معين وهو (15 ) درجة مئوية، والغازات الدفيئة ( ثاني اوكسيد الكربون، بخار الماء اوكسيد النتروز، الميثان، الكلوروفلورو كربونات ) هذه الغازات تلعب دورا حيويا ومهما في اعتدال درجة حرارة سطح الارض للمستوى الذي تجعل الحياة ممكنة على سطح الارض، حيث تقوم هذه الغازات الطبيعية على امتصاص جزء من الاشعة تحت الحمراء المنبعثة من سطح الارض وتحتفظ بها في الغلاف الجوي لتحافظ على درجة حرارة سطح الارض ثابتة وبمعدلها الطبيعي، اي بحدود ( 15 ) درجة مئوية، ولولا هذه الغازات لوصلت درجة حرارة سطح الارض الى (18) درجة تحت الصفر اذا ان الاحتباس الحراري هو في الاصل ظاهرة طبيعية حيث ان هناك مجموعة من الغازات التي ذكرناها موجودة في الغلاف الجوي كمكونات اساسية، حيث تعمل هذه الغازات على احتفاظ كوكب الارض بدرجة حرارته.، ولكن نتيجة النشاطات التي اطلقتها يد الانسان هذه النشاطات الصناعية والمتعلقة خاصة بنفث الغازات الناتجة عن احتراق الوقود الاحفوري وغيره من الغازات الدفيئة لمرحلة اصبح مقدارها ونسبتها في الغلاف الجوي يفوق ما يحتاجه هذا الغلاف للحفاظ على درجة حرارة سطح الارض ثابتة وعند مقدار معين، فوجود كميات اضافية من الغازات الدفيئة الذي ينفثها الانسان في الغلا ف الجوي تتراكم في الغلاف الجوي فيؤدي تراكمها الى الاحتفاظ بكمية اكبر من الطاقة الحرارية في الغلاف الجوي للارض وبالتالي تبدأ درجة حرارة سطح الارض بالارتفاع هكذا احدث الانسان الخلل الكبير في مكونات الغلاف الجوي من الغازات الحابسة للحرارة ادت الى ظاهرة الاحتباس الحراري.
مؤشرات لبداية حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري
يحتوي الغلاف الجوي لارض حاليا وحسب اخر الدراسات العلمية على (380 ) جزء لكل مليون حجم من غاز ثاني اوكسيد الكربون الذي يعتبر الغاز الاساسي المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري مقارنة بنسبة ( 275 ) جزء لكل مليون حجم التي كانت موجودة في الغلاف الجوي قبل الثورة الصناعية من هنا نرى زيادة نسبة تركيز ثاني اوكسيد الكربون في الغلاف الجوي بمقدار ( 30 ) % اعلى مما كان عليه تركيزه قبل الثورة الصناعية الى جانب زيادة تركيز غاز الميثان الذي يعتبر الغاز الثاني المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري بعد ثاني اوكسيد الكربون حيث زاد تركيزه الضعف مقارنة بما قبل الثورة الصناعية، واوكسيد النتروز زاد تركيزه (18) % مقارنة ما قبل الثورة الصناعية والكلوروفلورو كربونات يزداد بمقدار (4) % سنويا، ان زيادة عدد سكان الكرة الارضية سيؤدي الى زيادة النشاط الصناعي بنسبة (6) اضعاف في (200) سنة قادمة يشكلون عوامل مهمة في تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، اذ حضرت وكالة البئة الاوروبية من التغير السريع الناتج عن الاحتباس الحراري، حيث ان ارتفاع درجة حرارة الارض سيقضي على ثلاثة ارباع الثلوج المتراكمة على قمم جبال الالب بحلول عام ( 2050) مما يتسبب بفيضانات مدمرة في اوروبا وقالت لجنة من العلماء البريطانييون ان درجة الحرارة ارتفعت عام 2005 بحوالي (0.48) درجة مئوية على مستوى العالم وهذا ما جعل عام 2005 اشد الاعوام حرارة بعد عام 1998، واكدت اللجنة على ارتفاع درجة الحرارة في النصف الشمالي بمقدرا (0.65) درجة مئوية فوق النسبة المتوسطة التي كانت بين اعوام 1961-1990 اذ ان نصف الكرة الشمالي يزداد سخونة بشكل اسرع من الجنوب لان نسبة كبيرة من تكوينه يابسة وهي تتأثر بشكل اسرع بالتغيرات المناخية مقارنة بالمحيط، ورددت الدراسة التي اعدها مكتب الارصاد الجوية بمركز هادلي في بريطانيا تقرير الامم المتحدة الجديد والذي وجد ان التغيرات المناخية تتجاوز اسوء الاخبار التي توقعتها اللجنة الحكومية التابعة للامم المتحدة حول تغيير المناخ وقالت لجنة من خبراء الامم المتحدة ان الاحتباس الحراري في الكرة الارضية اكثر خطورة مما قدره العلماء في السابق، وان اثاره ستبقى لقرون القادمة.، وكشف التقرير عن العواقب المترتبة، وافاد التقرير ان السبب الرئيسي في زيادة حرارة الارض يعود الى زيادة النشاط البشري، وركز التقرير بأن دور الانسان بالتأثير على التغير المناخي سريع ودائما يكون ضد البيئة، بينما تأثير الظواهر الطبيعية ( الكلف الشمسي، البراكين، السدود ) يكون تأثيرها على التغير المناخي بطيء وغالبا ما يكون في صالح البيئة.
الحياة على الارض يحكمها نظام متوازن يرتبط بين الغلاف الجوي واليابسة والمحيطات من جهة، والغلاف الحيوي أو ما يعرف بالبايوسفير من جهة ثانية. وهذا التوازن وفرّ امكانية وجود حياة على كوكب الارض وأي خلل في هذا التوازن ينذر بمشاكل كثيرة تهدد الحياة على هذا الكوكب. لقد أدى طموح الانسان بالبحث عن حياة افضل الى اكتشافات متسارعة في مجال الطاقة، اذ ربط تقدمه بتأمين طاقات جديدة، من هنا تدخلت يد الانسان المخربة لتحدث خللا كبيرا في الغلاف الجوي للارض بسرعة لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية، فكانت ضريبة الحضارة التي ينعم بها الانسان اليوم باهظة الكلفة لما احدثته من خلل بالنظام البيئي ونظام الحياة على سطح الارض وللخطر المحدق بالغلاف الاوزوني الجوي الذي يشكل درعا واقيا يحمي الارض من الاشعة فوق البنفسجية. مع مرور الزمن شكل الاوزون طبقة منيعة حول الارض تجاه الاشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس فبدأت مظاهر الحياة الاكثر تطورا تنمو شيئا فشيئا، لذلك ازداد تنوع الكائنات الحية التي تعتمد على التنفس ووجدت حالة من الاتزان بين انتاج الاوكسجين واستهلاكه، ولذا حافظت طبقة الاوزون على مستوى ثابت، ومن الجدير ذكره بأن (71%) من مساحة الكرة الارضية مياه و (29%) يابسة. وهناك توازن بين ما تخلقه الطبيعة من انتاج الاوكسيجين. غابة من الاشجار مساحتها (2) مليون كلم2 تنتج من (1) الى (2) بليون طن من الاوكسيجين سنويا اي ما يعادل مساحة الاسكا قبل ان تمتد يد الانسان المخربة التي احدثت خللا في توازن طبقة الاوزون. لأن يد الانسان ومنذ العام 1980 تقطع سنويا من اشجار الغابات ما يقدر مساحته ب (11000) كلم2 وتعتبر الغابات المصدر الرئيسي لانتاج الاوكسيجين. علماً بأن الانسان ينفث في الغلاف الجوي سنويا من الوقود الاحفوري ومشتقاته ومن غاز الكلور والميثان وغاز الكلوروفلور وكربونات وغيرها من الغازات الي تدمر طبقة الاوزون محدثتا خللا كبيرا في الغلاف الجوي للارض لصالح الغازات المستنزفة لطبقة الاوزون. على سبيل المثال غاز ثاني اكسيد الكربون ارتفع تركيزه 30% عما كان عليه منذ 150 سنة مضت، نتيجة ازدياد عمليات احتراق الفحم والنفط والغاز الطبيعي، ويعتبر الغاز الاساسي المسبب للاحتباس الحراري يليه غاز المثيان، وان ارتفاع درجة حرارة الارض لن يكون موزعا بشكل متجانس وانما ستعاني بعض الاجزاء من ارتفاع اكثر من غيرها، مما سيؤثر على نظام التوزع الحراري، ويغير في اتجاه الرياح وشدتها، كما سيؤدي الى زيادة معدل التبخر وبالتالي هطول الامطار بشكل غير متوازن.
يتكون الغلاف الجوي من (75)% من وزنه نتروجين (N2) اي ما يعادل (78)% و (23)% من وزنه اكسجين اي ما يعادل (21)%. والاوكسجين موجود في حالة ثنائية الذرة (O2)، وجزء واحد (1) في الحال ثلاثية الذرة الاوزون (O3)، ونسبة (0.05)% من وزن ثاني اكسيد الكربون، ومن الارغون، بالاضافة الى بعض الغازات الخاملة مثل الهيدروجين (H2) والنشادر (NH3)، وكلما اتجهنا في الغلاف الجوي نو الاعلى قلت نسبت الاكسجين وازدادت كمية الازوت، اما غازات التررة كغاز (CO) اول اكسيد الكربون، وغاز (SO2) ثاني اوكسيد الكبريت، واكسيد النتروجين (NO) الى جانب الاوزون وغاز الميثان، والكلوروفلوروكربونات (CFC) بالاضافة الى جذور الهيدروكسيد (OH) وكبريت الهيدروجين (H2S).
يعتبر غاز ثاني اوكسيد الكربون من اهم الغازات المساهمة في عملية الاحتباس الحراري يليه غاز الميثان، فغاز ثاني اوكسيد الكربون مصدره الوقود الاحقوري وحرق الغابات مدة بقاءه في الغلاف الجوي (100) سنة اما غاز الميثان مصادره استخراج الوقود الاحفوري، حقول الرز، الماشية، مدة بقاءه في الغلاف الجوي (10) سنوات، اما غازات (CFC) التي تمتلك قدرة عالية على تدمير الاوزون الستراتوسفيري، عن طريق جزيئات الكلورين النشيطة المتوالدة عن تفكك هذه المركبات بتأثير الاشعة فوق البنفسجية، بينما غازات ( H2S , OH , N2O6 , CH4 , CO2) تعتبر هذه الغازات غازات حابسة للحرارة، اما غاز الميثان (CH4) يقوم احيانا بإعاقة استنزاف الاوزون بأستثناء منطقة ثقب الاوزون، ويختلف فعل الميثان في انقاص قدرة الغلاف الجوي على تنظيف نفسه وذلك يتخليصه من (OH) بأختلاف الموقع في شمال الكرة الارضية فهو يعزز هذه القدرة على التنظيف في القطب الشمالي بينما ينقص القدرة على التنظيف في نصف الكرة الجنوبي.
يتألف الغلاف الجوي للارض من:
يشكل الاوزون احدى الطبقات الاساسية في الغلاف الجوي المحيط بالارض، ويشير الغلاف الاوزوني الى الاوزون الستراتوسفيري الذي يحتوي على (90)% من اوزون الغلاف الجوي، والذي يقوم بأمتصاص الاشعة فوق البنفسجية القادمة الى الارض من الشمس اذ تمتص (99)% من هذه الاشعة، يعود تشكل الاوزون في الستراتوسفير الى تسرب الاكسجين الناتج عن العمليات الحيوية مثل الغابات وغيره بصعود الاكسجين من طبقة التربوسفير الى طبقة الستراتوسفير، ليتحول بفعل الاشعة فوق البنفسجية الى جزئيات ثلاثية الذرة، يقاس الاوزون بوحدة (دوبسون) نسبة الى العالم (Dobson)، الذي يعتمد الاشعة فوق البنفسجية عند اربع اطوال موجية، اثنان منها تمتص من قبل الاوزون، وبقياس الشدة النسبية للاشعاع الممتص ليتم تحديد مستوى الاوزون في طبقة الستراتوسفير. يتوزع الاوزون في الغلاف الجوي على ارتفاع من (15-35) كلم ضمن الطبقة العليا للتروبوسفير والطبقة السفلى للستراتوسفير الا ان تركزه الاساسي وقيمته العظمى هي في طبقة الستراتوسفير وعلى ارتفاع (25) كلم،نلاحظ انخفاض درجة الحرارة كلما صعدنا بالارتفاع عن سطح الارض حتى بداية طبقة الاوزون اذ تبدأ درجة الحرارة بالارتفاع حتى سقف طبقة الستراتوسفير، هذا الارتفاع في درجة الحرارة هو بسبب امتصاص الاشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس والتفاعلات التي تحدث في الغلاف الطبقي، تحتوي الطبقة الممتدة من ارتفاع (15-50) كلم ما يقارب اربعة الى خمسة بلايين طن من الاوزون، قدرت كمية الاوزون الموجودة في الغلاف الجوي بقيمة تقديرية تصل الى (300) وحدة دوبسون، ان وحدة دوبسون تعادل (27) مليون جزيئة/سم3 مكعب، أي (3) مليمترات تقريبا، على سبيل المثال يبلغ تركيز الاوزون الستراتوسفيرية فوق الولايات المتحدة الاميركية (300) وحدة دوبسون، بينما فوق منطفة الثقب في القارة الجنوبية فإن تركيز الاوزون الستراتوسفيري يبلغ خلال اواخر ربيع القارة (118) وحدة دوبسون.
ان توزيع الاوزون على مدار العام في الغلاف الجوي يعاني تغيرات فصلية عند ارتفعات بين (12-20) كلم. تزودنا نتائج قياس الاوزون معلومات كافية عن توزعه الشهري عند خطوط العرض المختلفة،
غاز ثاني اوكسيد الكربون CO2:
ان نسبة ثاني اوكسيد الكربون الموجودة في الغلاف الجوي ضمن الحدود التي تحكمها الظروف المرحلية للدورة الشمسية، ان المصدر الرئيسي لغاز ثاني اوكسيد الكربون والأوكسجين هو عمليتنا التمثيل الضوئي والتنفس على الترتيب، وتتعاون جميع الكائنات الحية في تحقيق هذ الاستنزاف النسبي فالطبيعة تعمل على تنظيم نفسها لخدمة عناصرها، ان التوازن بين الاوكسجين الذي يمثله (21)% من تركيبة الغلاف الجوي يتوازن مع كمية ثاني اوكسيد الكربون الموجودة في الغلاف الجوي بنسبة صغيرة وان اي زيادة في تركيزه طبيعيا كان كالذي تحدثه البراكين، ام من صنع الانسان، كالذي ينفثه الانسان في الغلاف الجوي، حينها يتم التخلص من الكمية الكبيرة الزائدة، عن طريق البحار والمحيطات الذي تمتص معظم الكمية الزائدة من ثاني اوكسيد الكربون عن طريق العوالق البحرية التي تعمل كمضخات تشفط ثاني اوكسيد الكربون من الهواء نحو قاع البحار والمحيطات، ثم تقوم بعض العضويات التي تعيش في المياه العميقة الباردة بتحويله الى اصداف كربونية، لكن دقة الحسابات حول قدرة المحيطات على اذابة غاز ثاني اوكسيد الكربون الزائد والكمية التي يمكن ان تمتصها المحيطات لتصل الى مرحلة الاشباع ما زالت متناقضة، ان كمية ثاني اوكسيد الكربون الموجودة في البحار والمحيطات تساوي (60) مرة تلك الكمية الموجودة في الهواء، والجدير ذكره بأن غاز ثاني اوكسيد الكربون لعب دورا مهما لمعرفة درجة حرارة الارض وتقلباتها في العصور الماضية، فعند سقوط الثلج يحمل معه من الجو الغازات الموجودة في الهواء، حيث تترسب في طبقات الجليد بسجل غير مترجم لدرجات الحرارة في كل فترة زمنية، بهذه الطريقة يحفظ الجليد هذه المعلومات، وهكذا استطاع العلم من التوصل الى التوقع بدرجات الحرارة التي اعقبت كل فترة زمنية، واشارت بعض الدراسات بأن المناخ يقفز من الفترة الدافئة الى الباردة، ومن الباردة الى الدافئة، وقد يتغير مرات عديدة وبسرعة، وهذه الدراسات لم تؤيد فكرة بأن يد الانسان ممكن ان تحدث تغييرا في هذا الغلاف الجوي الكبير، الا ان هذه الدراسات اتهمت بوقوفها الى جانب الشركات الكبرى المنتجة للغازات الملوثة، اذ سجلت النتائج لتتراكيز ثاني اوكسيد الكربون من خلال العينات التي اخذت من قلب الجليد، لعام (1958) م ان تركيز ثاني اوكسيد الكربون بلغ ( 316) جزء لكل مليون حجم حين بلغ تراكيز ثاني اوكسيد الكربون في عام (1988م) (369) جزء لكل مليون حجم، نلاحظ الزيادة في معدل التركيز بين عامي (1958م) و (1988م) اي ان معدل التركيز عام (1988م) قد زاد بنسبة (160) مليار طن من الغاز اي زيادة (30%)، بينما تراكيز غاز ثاني اوكسيد الكربون في العصور الجليدية عند درجات الحرارة المنخفضة بلغ (200) جزء لكل مليون حجم مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية حيث بلغ (280) جزء لكل مليون حجم وهي زيادة بنسبة (161) مليار طن اي ما يعادل حجم التلوث الحالي بثاني اوكسيد الكربون الذي انتجته الثورة الصناعية في الغلاف الجوي،ان تركيز ثاني اوكسيد الكربون في بداية التسعينات كان 370 الف جزء في البليون اما التركيز المتوقع لعام 2030 نتيجة نفث ثاني اوكسيد الكربون بكميات متصاعدة ستبلغ 550 الف جزء في البليون ان هذه التغيرات في تراكيز ثاني اوكسيد الكربون احدثت تغيرات في درجة حرارة الارض وهي التي ادت الى انهاء العصور الجليدية، ويمكننا القول بأن حجم التلوث الذ احدثه الانسان خلال (200) سنة الماضية يعادل حجم التغيرات الطبيعية التي استغرقت الآف السنين، ان معظم المحافل العلمية اعترفت بمشكلة الاحتباس الحراري وحملت مسؤولية ارتفاع درجة حرارة الارض الى ثاني اوكسيد الكربون، لأن مفعول البيت الزجاجي يحفظ درجة حرارة الارض على المدى البعيد. اشير بأن النتائج والارقام مأخوذة من اكثر من دراسة علمية حاولت من خلالها ان ابين ارقام الدراسات المتقاربة.
اسباب انبعاث الغازات الملوثة الى الغلاف الجوي :
1 – اسباب من صنع الطبيعة :أ – الرياح الشمسية، ب – البراكين، ج – حرائق الغابات، د – الملوثات العضوية، هـ - والكلف الشمسي
2 – اسباب من صنع الانسان :اي ناتجة عن نشاطات الانسان مثل احتراق الوقود الاحفوري وغيره
1 العوامل الطبيعية:
ان التأثيرات الطبيعية لظاهرة الاحتباس الحراري وتقلبات مستوى الاوزون لا تزال غير واضحة فيما اذ كانت التغيرات الطبيعية تساهم بشدة في تناقص مستويات الاوزون، وما هو الدور الذي تلعبه دورة الكلف الشمسي والانفجارات البركانية، وميل محور الارض، والسحب الستراتوسفيرية والدوامة القطبية، وتحول مسار الارض من بيضاوي الى دائري، هل هذه العوامل الطبيعية تساهم في التقلبات المناخية للكرة الارضية، وما هو الدور الذي تلعبه؟.
دورة الكلف الشمسي:
يبدأ تشكل الاوزون الستراتوسفيري من خلال الاشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس، وبالتالي فإن لشدة الاشعاع الشمس تأثير على معدل تكون الاوزون الناتج اضافة الى تأثيرها على المعدل العام لدرجة حرارة الارض، الا ان الدورة الشمسية تنفذ كل (11) سنة وتعرف بدورة (11) سنة للبقع الشمسية ويقاس نشاط البقع الشمسية بعدد هذه البقع، فمن خلال تسجيل بيانات تمت من خلال عدة دورات للبقع الشمسية تبين ان المستوى الكلي للاوزون يتغير بين (2-3)% بين الحد الاعلى والادنى للدورة النموذجية، هذا الانخفاض في مستوى الاوزون لا بد من ان يؤخذ بعين الاعتبار، وبما ان منطقة القطبين تتأثر اكثر من بقية أجزاء الكرة الارضية بنشاط بقع الكلف الشمسي، لقد تم احتساب الاختلاف في درجة الحرارة عند ارتفاع (45) كلم فكانت (2-4) درجات مئوية، وبلغ التغير في تركيز الاوزون (10)%، عند نفس الارتفاع مع ذلك فإن الهبوط العام في تركيز الاوزون لم يتجاوز (2)%، اما التغير في (N2O) بلغ 30% ان نشاط البقع الشمسية له تأثيرين مختلفين، الاول يتعلق بالاشعة الكونية التي تصل الى الارض، اذ تؤثر العواصف الشمسية بالاشعة الكونية وتضعف تدفقها وتحجبها جزئيا عن الارض، مما يؤثر على انتاجية بعض المواد في الجو كالكربون حيث تقل الكميات المتشكلة منه، لهذا توفر النسب المقاسة منه في جذوع الاشجار سجل بيانيا لقيمة التغيرات في شدة الاشعاع الشمسي، اما التأثير الثاني يعود للجسيمات المكونة للرياح الشمسية كالبروتونات التي تزيد تركيز (NO)اكسيد النيتروز الذي يدمر الاوزون، الى جانب حزم (فان الين) وهي حزم الكترونية تؤدي لزيادة انتاج (NO) و (OH) المدمرين الاوزون.
محور الارض:
المحور هو الخط الذي يصل بين القطب الشمالي والقطب الجنوبي وهو خط تصويري، يتم دوران الارض حوله، وله ميل ثابت على المستوى الذي تدور الارض فيه حول الشمس بزاوية مقدارها 66.5، اي بمقدار 23.5 من المحور الذي يتعامد على مدار الارض. وقد ترتب على ميل المحور وثبات هذا الميل تغير يومي في عمودية اشعة الشمس التي تسقط على الارض. كما ترتب على ذلك الميل تغير في موعد شروق وغروب الشمس على مدار السنة، ثم تغير طول الفترة التي تسقط اشعة الشمس فيها على نقطة ما على سطح الارض. فلو كان المحور عاموديا على المدار لظلت الطاقة الشمسية موزعة على الارض بالتساوي طول السنة، الا ان ميل المحور على المدار بزاوية 23.5 من المحور الذي يتعامد على مدار الارض ينتج الفصول الاربعة، وهذه الفصول معناها فلكي اكثر منه مناخي، حدوثها يعني تغير في كل من عمودية اشعة الشمس وطول الساعات التي تصل فيها الاشعة يوميا وهنا يرتب تغير في ظروف الحرارة والمطر.
ذبذبة المحور:
يخضع المحور لذبذيتين مختلفتين، لم يتفق العلماء بعد على تعليل حدوثهما، وان كانوا يرجحون حدوثهما. اما الى اثر الجاذبية بين الارض والقمر والشمس او بسبب تغيير في مواقع كتل اليابسة او ربما لأسباب كونية اخرى، والنوع الاول من الذبذبات هو ذبذبة داخلية للمحور ينتج عنه تغيير في موقع القطبين الحقيقيين وبالتالي في الشبكة الجغرافية، ويعتقد بتكرار حدوث مثل تلك الذبذبات في تاريخ الارض الجيولوجي.ويتبع تلك الذبذبة تغير في مستوى قوة الطرد المركزي عند خط الاستواء، الذي سيتغير موضعه هو الآخر، مما يؤدي الى تغير في وضع كل من اليابسة والمياه وقد تكون هذه الذبذبات هي التي ادت الى وقوع ذبذبات مناخية ينتج عنها العصور الجليدية.
اما النوع الثاني من الذبذبات فهي تحدث دون تغير داخلي في الارض، اي ان محور الدوران والقطبين يظلان في موضعهما ولكن يميل المحور اكثر او اقل من ميله على المدار. وربما ترجع مثل تلك الذبذبات الى ميل مدار القمر على مدار الارض وتأثير جاذبيته. وآخر ذبذبة من هذا النوع اكتشفت منذ بضع سنوات وبلغ عرضها 9.2 ثانية واستغرقت مدتها (18) سنة وهذه التذبذب يؤثر ويحدث تقلبات مناخية.
الانفجارات البركانية:
تؤثر الانفجارات البركانية الضخمة بشكل كبير على الغلاف الجوي الذي تثقل الجزء الادنى من الستراتوسفير بكيمة هائلة من الجسيمات، اضافة الى الكلورين، وبخار الماء يشكل 90% من غازات البراكين، وتدل الدراسات العلمية عن ان الجسيمات البركانية لا يمكنها استنزاف الاوزون بمفردها، وان تفاعل منتجات الكلورين البشرية يعزز استنزاف الاوزون في الغلاف الجوي، ويعزز التفاعلات الكيميائية بمقدار 30 الى 40 ضعف مما يؤدي الى انخفاض مستويات الاوزون عند ثواران البراكين وقد سجلت بيانات رصد الاوزون بانخفاض مستوى الاوزون مباشرة بعد اي انفجار بركاني.
يختلف تراكيز المقذوفات الغازية التي تنطلق من البراكين، من اهم هذه الغازات هو حمض كلور الماء اضافة الى غاز الميثان وبعض مركبات الازوت والكبريت (السلفات). تنتقل المركبات الكبريتية الى الستراتوسفير تخضع لتفاعلات كيميائية هوائية تنتج عنها جسيمات السلفات التي تتشاطر في التفاعلات غير المتجانسة المدمرة للازون، كذلك الميثان يدخل في تفاعلات مباشرة او وسطية مدمرة للاوزون. والخلاصة هي ان تأثير الانفجارات البركانية الضخمة على المعدل الكلي للاوزون لا يتجاوز 3% ولا يستمر لأكثر من 4 سنوات لذلك فإن تأثيرها على مستوى الاوزون يبقى مسألة وقتية وغير ذات شأن عند مراقبة التغيرات طويلة الامد، لقد كانت هذه النقطة أحد أوجه الخلاف بين من يحمل الطبيعة ومن يحمل البشر مسؤولية استنزاف الاوزون الجوي.
الرياح الستراتوسفيرية:
ان التغير في اتجاه الرياح الستراتوسفيرية في القسم الادنى للستراتوسفير كل سنتين لتتحول من رياح شرقية الى غربية، ثم تعود لتصبح شرقية، يتسبب هذا التذبذب في انكماس قيمة الاوزون عند خط عرض محدد بحدود 3% وبما ان الرياح الستراتوسفيرية تحرك الاوزون ولا تدمره، فإن الفقد في الاوزون عند خط عرض ما يعني زيادته عند عرض آخر، ويكون التأثير الاجمالي معدوما لفقد الاوزون.
الطاقة على الكرة الارضية:
تستقبل الارض سنويا من الشمس (178000) تيراواطاً، ينعكس منها مباشرة (30%) عائدة الى الفضاء ويمتصّ منها 51% ثم يعاد اشعاعها ويبقى (19%) تقريبا ممتصة ولكنهما تتحول الى شكل آخر من الطاقة، فتحرك دورة المياه والرياح والتركيب الضوئي، وللمقارنة فإن طاقة حرارة باطن الارض تقدر ب (30) تيراواط سنويا، وطاقة مد القمر بنحو(3) تيراواط سنويا.
2 دور الانسان في انبعاث الغازات الملوثة:
وهي ناتجة من النشاطات الانسانية المختلفة :منها قطع الغابات وقطع الاعشاب، استعمال الانسان للوقد الاحفوري ( نفط، فحم، غاز ) وهذا يؤدي الى زيادة ثاني اوكسيد الكربون في الجو مما يرفع درجة حرارة الجو فيؤدي الى الاحتباس الحراري نتيجة الاختلال في مكونات الغلاف الجوي لان ظاهرة الاحتباس الحراري ناتجة عن زيادة الغازات الدفيئة حيث ترتفع درجة حرارة الطبقة السفلية القريبة من سطح الارض من الغلاف الجوي المحيط بالارض، اذا يحقن الغلاف الجوي من قبل الانسان بغازات الكلوروفلوروكربونات والكلور ومشتقات احتراق الوقود الاحفوري وحيثما يتواجد الكلور او (البروم) والاوزون معا، تحدث التفاعلات التجريبية للاوزون، وان المنتجات البشرية التي تصل الى الستراتوسفير، والمسؤولة عن استنزاف الاوزون هي الى جانب (CFC) ايضا الهيدروفلوروكربونات ورباعي كلور الكرون (CCl4)، ومثيل كلومروفروم (C2H3Cl3) Methylcloroforالتي لا تتحلل في الماء وعندما نتحدث عن تأثير مركبات الكلورين او الكلوروفلوركربونات على الغلاف الاوزوني فإننا نقصد المركبات السابقة مجتمعة ذات المصدر البشري التي تصل الستراتوسفير وتحرر ذرات الكلور، وليس الى تلك التي تحلل بالماء، كذلك فإن هناك اصناف من مركبات البرومين التي تتحلل بالماء، وتلك التي لا تتحلل بالماء مثل (HBFCS) الهيدروبروموفلوروكربونات والمثيل بروميد وعندما تتحدث عن مركبات البرومين او الهالونات هنا فإننا نقصد جميع المركبات السابقة المستنزفة للاوزون.
CFCغازات خاملة كيماويا في طبقة التروبوسفيرية، انتجت تجاريا في الثلاثينات فيما بعد انتجت اصناف عديدة جدا من الكلوروفلوروكربونات، واستهلكت بشكل واسع عام 1988 حيث قدّر حجم الاستهلاك وقتها باكثر من مليون طن، اذ تستخدم CFCكمبردات في الثلاجات وأجهزة تكييف الهواء، وكدافعات لمرذاذات الغازات كما هو الحال في بخاخات الايروسول، وزجاجات العطور وغيرها.. يسمح الخمول الكيماوي لهذه المركبات بأن تبقى عدة سنوات في الجزء السفلي من الغلاف الجوي قبل ان تصل في النهاية الى الستراتوسفير حيث ينفصل الكلورين عن جزئيات (CFC) بفعل الاشعة العالية فوق البنفسجية في الغلاف الطبقي، متوسط مدة بقائها في الستراتوسفير مئة سنة، تهيئ الظروف وتحفز نشاط عمليات كيميائية تخل بالتوازن البيئي، من تدميرها لغازات الاوزون، الانذار للتنبه لخطر الاستعمال لمثل هذه المركبات لم تنجح فالشركات التجارية الصناعية الكبرى لديهم استثمارات ضخمة واسواق تجارية عليهم حمايتها، وان لاستمرار النشاطات البشرية في اجهاد الغلاف الجوي، والثقب الاوزوني ينذر بسؤ المفاجأت التي قد يخبئها لنا المستقبل. اذن النشاطات البشرية مسؤولة عن حقن طبقة الستراتوسفير بنحو 80% من هذه الغازات وتتركز النشاطات البشرية لهذه المركبات (CFC) في نصف الكرة الشمالية ويلطف منها حوالي 90% في عروض تنتمي الى اوروبا والولايات المتحدة واليابان، وبما ان هذه المركبات (CFC) لا تنحل في مياه الامطار ولا تتفاعل في الغلاف الجوي السفلي فإنها تتمكن من الوصول الى طبقة الستراتوسفير.
الاتفاقات الدولية والمؤتمرات الذي عقدت:
عقدت عدة مؤتمرات من اجل وضع قوانين تحافظ على البيئة منها مؤتمر فينا عام (1985) عقد في العاصمة النمساوية فينيا وقعت عليه (21) دولة، ثم بروتوكول مونتريال عام (1987) ميلادي، ثم مؤتمر لندن عام (1989)م، ثم مؤتمر لاهاي عام (1989)م، مؤتمر قمة الارض عقد سنة (1992)م في ريودوجانيرو بالبرازيل، مؤتمر ستوكهولم عام (1972)م، واخرها مؤتمر كوبنهاكن والسؤال الذي يبحث عن جواب ماذا فعلت هذه المؤتمرات؟ وهل التزمت الدول الموقعة على الاتفاقيات التي تمت ؟ وما النتائج التي حققتها؟ وما الحلول التي وضعتها لحل مشكلة البيئة؟ بقيت جميع الاتفاقات بين الدول اتفاقيات صورية لم تلقى ابدا التنفيذ بسبب ترابطها بالمصالح الاقتصادية لهذه الدول.
كيف نحافظ على نظامنا البيئي:
يلعب الاعلام البيئي دورا هاما في توعية المواطنين، من خلال بث توجيهات تحاكي لغة الضمائر للمواطنين والسياسيين، وتعزيز وعيهم بالمخاطر البيئية، فالاعلام البيئي والندوات والمؤتمرات البيئية الى جانب انصار البيئة من الهيئات والمؤسسات البيئية تلعب دورا مهما في ضبط الواقع البيئي من خلال النشرات الدورية والاجتماعات والندوات العلمية، وحثت المواطنين والمسؤولين على حماية الغابات والتشجيع على التحريج، واصدار قوانين صارمة لوقف تدمير الغابات وهنا لا بد لي ان اشير بأن لو ارادت دول القرار من التعاطي الجدي لموضوع البيئة لكانت اصدرت قرارا دوليا او قانونا يتكفل فيه كل مواطن يغرس من (2) الى (3) شجرات سنويا على ان يتم التمويل من الدول الصناعية التي تساهم في تلوُّث الغلاف الجوي وتصرف المبالغ التي يتم الحصول عليها لشراء غراس كمكافئات للمواطنين لكل شجرة يتم غرسها في الدول النامية التي ليس لها علاقة بتلويث الغلاف الجوي، اذ تقوم حكومات الدول لوضع خطط تحريج تعادل الهبات المالية التي تأخذها من الدول الصناعية ويخصص اسبوع من السنة لهذه الغاية، مع العلم بأن مساحة غابة (1) مليون كلم مربع سيخلص الجو من بليون طن من الكربون سنويا، وبما ان الدول الصناعية هي التي ساهمت في استنزاف الغلاف الجوي للارض هذا يفرض عليها دفع الفاتورة المكلفة، لا ان تحمل المسؤولية لدول النامية، ان انبعاث غاز ثاني اكسيد الكربون لكل من الولايات المتحدة الاميركية وعدد من الدول كما في الجدول اللاحق .
تقدر النفايات التي تلقى في مياه البحار (6.5) مليون طن سنويا، ومعظم هذه النفايات يصعب اخراجها، مما يحدث اضرارا جسيمة بالحياة البحرية، الى جانب النفايات التي تلقى في الانهار والبحيرات، الى جانب الامطار الحمضية التي تلحق الاضرار بالتربة والنباتات، اذ قضت على مساحات واسعة من الغابات، حيث تدهور (17%) من المساحة الارضية، مما قد يتسبب بمشكلة امن غذائي، الى جانب تلويث المياه السطحية والجوفية خاصة المياه العذبة والتي تمثل الحياة بالنسبة للانسان.
اذا نستنتج بأن المصيبة التي ألمت بالغلاف الجوي للارض قد اصابت بشكل اساسي طبقة الاوزون وأدت الى انخفاض مستوى تراكيزها في اقطاب الكرة الارضية وقد حملت المسؤولية الى (CFC)، الكلورين، والبرومين واستخداماتها ومصادرها الطبيعية والبشرية، والدورة المحفزة للكلور، والى كيفية انتقال (CFC) الى الستراتوسفير، والى السحب الستراتوسفيرية، والبراكين ودورها في استنزاف الاوزون ودورة الكلف الشمسي، وهنا لا بد من ايجاد الحلول لوفق استنزاف الاوزون ووضع مشاريع لحماية البيئة.
تقارير وتحذيرات:
أظهرت بيانات أكاديمية ان مستويات غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو ارتفعت الى معدلات جديدة عام 2010 رغم التباطؤ الاقتصادي الذي كبح جماح الانتاج الصناعي في دول كثيرة.
وزادت مستويات ثاني اكسيد الكربون التي رصدتها محطة زيبلين النرويجية في أرخبيل سفالبارد بالقطب الشمالي الى 393.71 جزء في المليون في المتوسط في الاسبوعين الاولين من مارس اذار بعد أن كانت 393.17 في نفس الفترة من عام 2009.
وقال يوهان شتروم من المعهد القطبي النرويجي عن البيانات التي جمعتها جامعة ستوكهولم “بالنظر الى البيانات التي لدينا من زيبلين منذ نهاية الثمانينات يبدو ان الزيادة آخذة في التصاعد.”
وزادت مستويات تركيز الكربون بأكثر من الثلث منذ الثورة الصناعية التي زاد معها استخدام الوقود الاحفوري. وأشارت دراسة عن المحيط قبالة افريقيا عام 2009 الى ارتفاع مستويات الكربون في الجو الى أعلى معدلاتها منذ 2.1 مليون عام.
ولم يؤثر فيما يبدو الكساد الذي شهدته عام 2009 العديد من الدول على المكاسب التي تحققت في مجال مكافحة التغير المناخي. وكانت وكالة الطاقة الدولية قدرت في سبتمبر ايلول ان انبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون وهو المسبب الرئيسي لظاهرة الاحتباس الحراري ستنخفض بنحو 2.6 في المئة عام 2009 بسبب تراجع النشاط الصناعي.
وقال التقرير الصادر عن معهد بوينت كاربون الدولي ومقره أوسلو إن حجم صفقات حقوق انبعاثات ثاني أكسيد الكربون زاد بنسبة 64% في 2007 مقارنة بالعام 2006 ليصبح حجمها 2.7 مليار طن بالمقارنة مع 1.6 مليار طن في 2006.
اصبح من المؤكد ان كمية ثاني اوكسيد الكربون والميثان التي تنفث في الغلاف الجوي ستستمر في الازدياد وبالتالي فان درجة حرارة سطح الارض ستستمر في الارتفاع ومعنى هذا ان التاثير على المناخ سيغدو واضحا واهم الظواهر التي ستحدث
أ - ان اجزاء كبيرة من الجليد ستنصهر وتؤدي الى ارتفاع مستوى سطح البحر مما يسبب حدوث فياضانات وتهديد للجزر المنخفضة والمدن الساحلية.
ب – ان ارتفاع مستوى سطح البحر قد يحدث تاثيرات خطيرة
ج – سوف تزداد الاعاصير عدد وشدة الى جانب العواصف
د – حدوث موجات جفاف
هـ - حدوث كوارث زراعية وفقدان بعض المحاصيل
و – تدمير بعض الانواع الحية والحد من التنوع الحيوي، انتشار الامراض المعدية في العالم، احتمالات متزايدة بوقوع احداث متطرفة في الطقس لكن ما اشير اليه بان اليوم تقاس عناصر طقس الارض يوميا في جميع الاجزاء من خلال شبكة عالمية من المحطات على الارض وفي البحار، تعطينا درجات الحرارة والضغط ومعدل الامطار والرطوبة وغيرها وهذه قاعدة المعلومات الرئيسة لعام المناخ
الحلول والمقترحات :
أ – انشاء منظمات عالمية وهي ما قامت به هيئة الامم المتحدة بانشاء منظمة الصحة العالمية عام 1984 للحفاظ على البيئة العالمية، ب – توقيع اتفاقات عالمية للحفاظ على البيئة لاحتواء ظاهرة الاحتباس الحراري، ج – اقامة المؤتمرات لان المؤتمرات تلعب دورا هاما بتوعية الناس باهمية الحفاظ على البيئة، د – دعم وسائل الاعلام وذلك من اجل القيام بحملات اعلامية سواء كانت مسموعة او مرئية او مكتوبة لتوعية الافراد لخطورة ظاهرة الاحتباس الحراري، هـ - التحريج وزراعة الاشجار وما لها من دور اساسي لتقليل نسبة ثاني اوكسيد الكربون لان الاشجار تعتبر اهم مصنع للاوكسجين، و – استخدام الطاقة النظيفة وذلك بالاعتماد على الطاقة الشمسة وطاقة الرياح والمد والجزر
خلاصة عامة:
وتبقى الاسئلة الملحة عن ظاهرة الاحتباس الحراري محيرة، لماذا استغرقت بحوث العلماء كل هذا الوقت الطويل اكثر من (50) عاما، هل اتجه العلماء الى الطريق الخاطئ، وتاهوا عن الطريق الاسهل، هل ان محاولة العلماء كانت متأخرة، ومتى سيظهر العبقري الذي سيجد الحل؟؟ هل يمكن الثقة بالعلماء، اذا كان بينهم من تعمية الرغبة في الشهرة والمال عن تقصي الحقيقة، لماذا لم تتكلم اي دراسة عن تأثير التفجيرات النووية التجريبية على الغلاف الجوي للارض، وعن خزن النفايات النووية في اقطاب الكرة الارضية، هل العلم يسيس، عندما يسيس العلم يتحول الى معضلة، فما اثقل العبء الذي ينبؤ به ضمير العالم المتقدم اذ كان لديهم ضمير، متى تقوم هذه الدول بحشد السياسياتالبيئية، وكل قدراتها في مسار موحد لحماية البيئة من الكوارث التي تتفاقم، من تلوث في الهواء والمياه والتربة، متى تستيقظ الدول الفاعلة والمؤثرة في القرار باتخاذ خطوات وقرارات تنفيذية جريئة وفورية، بعيدا عن اي مؤثرات سياسية او اقتصادية، وليس الى اتخذا قرارات صورية او شكلية تضمن مصالح الشركات الكبرى.
في السنوات السابقة لم يتم التعاطي مع قضية البيئة بشكل جديّ وحتى مؤتمر كوبنهاكن الاخير. برزت عدم جدية دول القرار التي تتحمل المسؤولية الاساسية والمباشرة للمشكلة البيئية التي تعاني منها الارض، لأنهم هم الذين قذفوا بملايين الاطنان من الملوثات يوميا، ثم اتجهوا الى البحر فأثقلوه بمخلفاتهم الصناعية والنووية والكيميائية، واغرقوا التربة بالاسمدة الاوزونية، ان تدمير الغابات وتحميل الغلاف الجوي بكميات كبيرة من الغازات الحابسة للحرارة وجميع المؤثرات البيئية سيجعل الارض تعمل على تنظيم نفسها لخدمة عناصرها،ان ارتفاع درجة حرارة الارض سيؤدي الى ان يفرغ الغلاف الجوي كل طاقته الحرارية من خلال زيادة عدد الاعاصير والعواصف التي ستضرب محدثتاً نتائج كارثية خاصة في الولايات المتحدة الاميركية التي ومن المتوقع ان تضربها الاعاصير لهذا العام ابتداء من نهاية اب وحتى نهاية كانون الثاني، اما الاعاصير المتوقع ان تحدث اضرار ايضا مادية وبشرية في كل من الصين والهند وبنغلادش وشرق الصين الى جانب الشاطئ الغربي لبريطانيا بصورة لم يسبق لها مثيل وسوف تستمر هذه الاعاصير لتحدث نوعا من التوازن بعد ان يفرغ الغلاف الجوي طاقته الحرارية اذ ان الارض تتكفل بالاشراف على كافة العمليات الطبيعية، الكيميائية والفيزيائية التي تحفظ كوكبنا بصحة جيدة، وهي التي تعمل على توازن عناصرها، فاذا ارتفعت درجة حرارة الارض كما يتوقع سيؤدي هذا الى استمرار العواصف والاعاصير والى المزيد من انصهار الجليد الذي سيؤدي حتما الى غرق جزء من اليابسة حتى تصل الطبيعة الى حد توازنها التي تسترد بها عافيتها، اذا كانت نقطة التوازن في السابق هي فناء الديناصورات، حدث ذلك منذ (65) مليون سنة، حينها يكون الانسان مثّل دور المجرم القوي الذي يقتل كل من حوله ومن ثم ينتحر.
All rights reserved for Research Labs © 2021