Reserch Lab

ABOUT Dr. HUSSEIN SHARARA
PhD in Sciences of Art, Interior Architecture, Researcher and Lecturer in the Lebanese University, Faculy of Fine Arts And Architecture.


All Publicaitons

Share Article
Related Tags

الجامعة اللبنانية، بين مطرقة السلطة وسندان الأزمات

Submission Date :2022-05-30 | First Published : 2022-06-02 | Written In : Arabic


د. حسين شرارة

تواجه الجامعة اللبنانية تحدياتٍ جمة وتعقيداتٍ لوجستيةٍ وأكاديمية، وتتشعب فيها الإشكاليات وتلاحقها النكبات. يتمثل أولاها بتقليص موازنتها وحرمانها من مقومات الصمود والاستمرارية. ويتعلق ثانيها بتأثيرات الأزمة الاقتصادية والتدريس عن بعد. وثالثها مصادرة صلاحيات الجامعة لصالح مجلس الوزراء وانتهاك استقلاليتها. أما رابعها فهو عدم إقرار ملفات التفرغ والملاك وعقود المدربين. هذه الإشكاليات تنسجم مع روحيّة مشروع السلطة. أي روحية هدم الجامعة اللبنانية وضرب الأمن التعليمي لذوي الطبقة المتوسطة والمحدودة الدخل، عبر إهمال ملفات الجامعة وصولًا لإقفالها أو تقويضها بالحد الأدنى. "فإذا كنت تظن أن التعليم مكلف، جرب الجهل" هذا ما قاله Derek Bokالرئيس السابق لجامعة هارفرد. فماذا ستحصد السلطة عندما تزرع الأشواك في درب الجامعة الوطنية؟

موازنة الجامعة بين "التشحيل" و"التشليح"

تتعرض الجامعة بشكل مستمر لاقتطاع من موازنتها، فقد بلغ مجموع التشحيل المتراكم من العام 2005 الى العام 2014 نحو 210 مليارات ليرة.أما التشحيل الأكبر فتزايد منذ العام 2018: 419 مليار ليرة، ثم 382، ثم 375، ثم 364 في العام 2021-2022 كما يبين الجدول المرفق. بينما تساوي ميزانية جامعة خاصّة لها مجمّع واحد فقط 492 مليون دولار (أي 738 مليار ليرة، بسعر الصرف الرسمي، يعني تقريباً ضعف موازنة الجامعة اللبنانية).

تناقص الموازنة العامة للجامعة

السنة

الموازنة

رواتب وأجور

نفقات تشغيلية

2018

419 مليار ل. ل

85%

15%

2019

386.50 مليار ل. ل

85%

15%

2019-2020

365 مليار ل. ل

85%

15%

2021-2022

364.7 مليار ل. ل

85%

15%

 

 

وقد انخفضت مساهمة الدولة في الجامعة بين عامَي 2018 و2022 من 419 مليار ليرة إلى 364.7 مليار، ولم تتم زيادتها مع ما يتناسب مع المساعدة الاجتماعية المنصوص عليها في المرسومين (8737) و(8742) وفي المادة (138) من الموازنة العامة. ولم تُرفع الموازنة بما يتناسب مع ارتفاع الأسعار وسعر صرف الدولار الأميركي والارتفاع الاستثنائي الأخير للمحروقات والنفقات التشغيلية. وجزء من المشكلة الكبيرة التي تواجهها الجامعة له علاقة بالمبالغ المخصّصة للمباني المستأجرة والتي يهدّد أصحابها بفسخ عقودها ما لم يُدفع الإيجار مضروباً بـ 10 أضعاف. علمًا أن ميزانية العام الفائت لم تكن كافية لتأمين أوراق الامتحانات النهائية فيما يشبه "تشليح" الجامعة لأدنى مقومات الصمود والاستمرارية. الجدول التالي يوضح الفارق الكبير بين زيادة موازنة الإدارات العامة مقارنة مع الجامعة اللبنانية.

زيادة الموازنة العامة للدولة في الإدارات العامة مقارنة مع الجامعة اللبنانية

السنة

الإدارة العامة

الجامعة اللبنانية

البند

2021-2022

23 ضعفًا

على حاله

محروقات وزيوت

2021-2022

10 أضعاف

على حاله

مطبوعات وقرطاسية

2021-2022

15 ضعفًا

على حاله

صيانة الأبنية

 

 

إشكاليات التعليم عن بعد

ألقت جائحة كورونا بثقلها على المؤسسات التعليمية في العالم فارضةً نظام التدريس عن بعد كحلٍّ مؤقت، مع ما رافقه من إشكاليات في التواصل والتفاعل بين الأساتذة والطلاب وضرب لجودة التعليم، وفيما يتخطى العالم هذه الإشكالية بعد انحسار جائحة كورونا من خلال العودة للدريس الحضوري أو المدمج، ترزح الجامعة اللبنانية تحت الأزمة الاقتصادية - المالية في لبنان، التي تفرض تقييد التدريس الحضوري والإبقاء على التدريس عن بعد أو المدمج بسبب أزمة المحروقات والإيجارات وصعوبة الوصول إلى الكليات. وقد لفت رئيس الجامعة البروفسور بسام بدران إن التدريس عن بعد ليس آلية سليمة في كل الكليات والاختصاصات. وهذه التجربة تصلح لحل مشكلة التعليم في أوقات الأزمات ليس إلا. والتعليم عن بعد لا يتماشى مع طلاب لا يزالون في سنواتهم الجامعية الأولى. فهناك كليات لم تستطع اعتماد هذا النوع من التعليم نهائياً مثل الفنون، الطب وطب الأسنان. وهذا الواقع ليس محصوراً في لبنان، والبرهان أن هناك عدداً كبيراً من إدارات الجامعات في أوروبا أرفقت التعليم عن بعد بدعم نفسي للطلاب بوساطة أطباء نفسيين، وأقرّت بأن التعليم عن بعد ليس الوسيلة الأمثل. وأكد أن الطالب يعشق العودة إلى الصفوف والكليات والمجمّعات، وهذا ما لاحظناه من خلال تهافت الطلاب، في كل مرة نعلن فيها اعتماد التدريس حضورياً."[1]

وفي غياب مثل هذه المتابعة النفسية واللوجستية لطلاب الجامعة اللبنانية وعدم قدرتهم على الحضور بصورة دائمة إلى الكليات. تقول الطالبة هبة عبد الله من كلية العلوم "إنها تفضل التعلم الحضوري لأنه أكثر واقعية وتفاعلًا مع الآخر وأقدر على إيصال المعلومات إلى ذهن الطالب، لكن أزمة غلاء أسعار المحروقات عقدت مسألة الوصول إلى الجامعة بشكل دائم، فضلًا عن ارتفاع أسعار الـ Foyerوعدم تمكن العديد من الطلاب من حجز غرف للسكن قرب كلياتهم وتاليًا حصر التدريس عن بعد". أما الطالب محمد أحمد من كلية الفنون الجميلة والعمارة فاعتبر "إن حصر العملية التعليمية بالتدريس عن بعد يشكل حاجزًا بين الطالب والأستاذ لا سيما في المقررات العملية والتطبيقية". وأثارت الطالبة ماجدة حمود من كلية الآداب والعلوم الإنسانية مسألة أخرى تتعلق "بالانقطاع الدائم للتيار الكهربائي وعدم التمكن من متابعة المحاضرات بشكل منتظم وهذه الجزئية تضاف إلى الإشكاليات العديدة للتدريس عن بعد التي تعتري هذا النظام في لبنان. عندها لا يتمكن الطالب من المتابعة عن بعد ولا من التعلم الحضوري غالبًا". ويوضح الجدول الآتي الارتفاع الخيالي لأكلاف السكن والنقل في ظل تردي خدمات المجمعات والمباني الجامعية.

إشكاليات التدريس عن بعد

البند

الكلفة التقريبية قبل الأزمة على سعر 1500 ل.ل للدولار الواحد

الكلفة التقريبية بعد الأزمة على سعر 27500 ل.ل للدولار الواحد

ارتفاع إيجارات سكن الطلاب

400 دولار = 600،000 ل. ل

150 دولار = 4،125،000 ل. ل

ارتفاع كلفة التنقل

200،000 ل. ل

2،250،000 ل. ل

 

 

أزمة الصلاحيات في بازار المحاصصة الطائفية

"في العام 1996 بدأت أزمة الصلاحيات، إذ صودرت صلاحيات الجامعة لصالح مجلس الوزراء، وأقحمت في بازار المحاصصة الطائفية والتدخلات الحزبية في ملفات تفريغ الأساتذة والتعيينات. وبدأت معاناة الجامعة وأهلها مع السلطة ابتداءً من العام 1997 حين صدر القرار (42) عن مجلس الوزراء وقضى بوقف التفرغ للتدريس في الجامعة إلا بموافقة المجلس."[2]. ووضعت السلطة يدها على كل مرفق من مرافق الجامعة اللبنانية. "إذ بات يُمنع تعيين أي فرد من أفرادها إلا بموجب مرسوم صادر عن مجلس الوزراء، أي عن السلطة التنفيذية التي تحولت منذ ثلاثين سنة إلى ائتلاف حزبي."[3]فيما عده إبراهيم حيدر "أنه أمر لا مثيل له في دول العالم، فتعيين العمداء كما التفرغ من مسؤوليتها "أي الحكومة"، وهذا الأمر يعني أن المحاصصة السياسية تفعل فعلها."[4] وهو مرة أخرى ينسجم مع روحية السلطة في ضرب موازنة الجامعة وصولًا لمحاصرتها ماليًا ولوجستيًا تمهيدًا لإضعاف فعاليتها الأكاديمية لحساب الجامعات الخاصة. مع ما يعكسه هذا الإهمال من هجرة لأساتذتها الأكفاء وطلابها وكادرها الإداري والتعليمي.

ملفات التفرغ والملاك وعقود المدربين

لا تقتصر إشكالية الجامعة على مصادرة صلاحياتها وانتهاك استقلاليتها، إذ تتعدد نكبات أهل الجامعة بدءاً من تآكل الرواتب دون زيادات متساوية نسبيًا مع معدل التضخم العام. فتتراوح رواتب الأساتذة شهريًا بين 1،700،000 ليرة للأستاذ المتعاقد و3،800،000 ليرة للأستاذ المتفرغ، وهو بات لا يكفي لسد نفقات تنقله من وإلى الجامعة حتى آخر الشهر. ما يحول دون إمكانية حضوره بشكل دائم إلى الكلية وتاليًا اضطراره لإعطاء المحاضرات عن بعد، خصوصًا الأساتذة المقيمون بعيدًا عن كلياتهم. هنا، يُخشى من أن عدم العودة النهائية إلى قاعات التدريس قريبًا في ظل الأزمة المتنامية قد يضر بالمستوى الأكاديمي وبجودة التعليم العالي للجامعة الذي طالما تميزت به ولا زالت تحافظ عليه حتى اللحظة بشق الأنفس.

تآكل راتب الأستاذ الجامعي بين 2017 و2021

الحالة

الراتب الشهري قبل الأزمة على سعر 1500 ل.ل للدولار الواحد

الراتب الشهري بعد الأزمة على سعر 27500 ل.ل للدولار الواحد

معدل التضخم العام

أستاذ متفرغ

3،800،000 ل.ل = 2533$

3،800،000 ل.ل = 138$

2017 = 4.48%

أستاذ متعاقد

1،700،000 ل.ل = 1133$

1،700،000 ل.ل = 61$

2021 = 178%

 

 

أما نكبة الأستاذ المتعاقد بالساعة، فقد شرحتها الأستاذة فدى حطيط من كلية الفنون والعمارة "فعليه التوقيع على عقد يبرئ الجامعة من أية مسؤولية مالية في حال لم تدفع الدولة مستحقات هذا الأستاذ، لقاء ساعاته التعليمية خلال سنة كاملة، ثم تعيّن الجامعة محامياً يطالب بإجراء المصالحة، وهي "تسوية" ابتدعتها هيئة الاستشارات والتشريع في وزارة العدل، قبل الموافقة على صرف النفقات من ديوان المحاسبة، مما يؤخر دفع المستحقات الى سنتين وأكثر، بدل دفعها عند تنفيذها في نهاية العام. (علمًا أن ساعة الأستاذ المتعاقد تتراوح بين 65000 و85000 بمعاش سنوي يقدر بـ عشرين مليون ليرة فقط). كما يتم حسم أجر المحامي من مستحقاته، مع العلم أن كل ذلك يتكرر سنويًا بما أن العقد لا يكون إلا لسنة واحدة."[5]

وجرت العادة قبل العام 1996 أن يتم انتقال الاستاذ المتعاقد بالساعة بعد استيفاء الشروط إلى التفرغ  تلقائيًا بقرار يصدر عن مجلس الجامعة بعقدٍ يتجدد سنويًا، ويحصل الاستاذ بذلك على معاشٍ شهريٍ ثابت، ويستفيد تاليًا من صندوق التعاضد وتقديماته، فينعم ببعض الاستقرار المعيشي، في انتظار دخوله الى ملاك الجامعة بعد سنتين من التفرغ وفق قانون الجامعة، فيستقر بشكل كلي متفرغًا للشؤون الأكاديمية والبحث العلمي لتطوير المسار التعليمي والأكاديمي للارتقاء بمستوى الجامعة وجودة التعليم فيها، ويكون في الوقت ذاته مطمئنًا إلى حصوله على معاشٍ تقاعديٍ وتأمينٍ صحي. والمفارقة أنه منذ مصادرة قرار الجامعة لم يتم تفريغ أساتذة جدد أو إدخال المتفرغين إلى الملاك إلا بعد إضرابات واحتجاجات قادها الأساتذة المتضررون من تغييب ملفات الجامعة عن دائرة الاهتمام والحل. ونذكر منها ملف العام 2008 ثم 2014 وصولًا إلى ملف العام 2017 الذي لم يقر حتى اللحظة. علمًا أن حوالي ربع الأساتذة فقط هم من المتفرّغين، والثلاثة أرباع متعاقدون، بينما يفترض الوضع المثالي أن تكون النسب معكوسة.

تحرك الأساتذة المتعاقدين

يشرح الدكتور يوسف سكيكي عضو اللجنة التمثيلية للأساتذة المتعاقدين بالساعة أن "بداية التحركات كانت العام 2012 حيث بدأ جزءٌ من الاساتذة المتعاقدين بالحراك مطالبين بإقرار التفرغ بعد أربع سنوات من آخر ملف، وقد خاضوا جولاتٍ من اللقاءات والاعتصامات أثمرت عن تفرغ جزءٍ منهم والبالغ عددهم 1213 العام 2012. بعدما استطاع وزير التربية آنذاك الياس أبو صعب تدوير الزوايا ومنح أغلب السياسيين رخص لإنشاء جامعات خاصة. أنصف هذا الملف جزء من الأساتذة لكنه حرم جزءًا آخر سموا بالـ "مستثنين" بلغ عددهم قرابة ثمانون أستاذًا قاموا برفع شكوى الى مجلس شورى الدولة عبر الوزير السابق زياد بارود للمطالبة بحقوقهم ولم تثمر هذه الدعوى عن أي شيء لغاية تاريخه"[6]. وبعد استلام الرئيس السابق الدكتور فؤاد أيوب رئاسة الجامعة وعد بإقرار ملف التفرغ بأقل من سنة، لكن الوعود استمرت لغاية العام 2017 حيث أنشئ على أثرها لجنة لمتابعة الملف لكنها لم تفضِ إلى شيءٍ بسبب المناصفة الطائفية التي تفرضها الأطراف السياسية دون أي مبرر أكاديمي واضح. علمًا أن رئيس الرابطة الدكتور عامر حلواني طالب بتاريخ 5 أيار 2022 مجلس الوزراء "أن يقر ملفات الجامعة اللبنانية الحيوية المحولة إليه منذ أشهر والتي من شأنها أن توثق ارتباط الأساتذة والموظفين بجامعتهم ولا سيما في هذه الظروف الصعبة التي أصبح فيها دخل الأساتذة والموظف لا يكفي بدل الانتقال الى الكليات، وصارت الجامعة تنزف من كادرها التعليمي والإداري ولا سيما من عناصرها الشابة. هذه الملفات هي: ادخال الأساتذة المتفرغين الى الملاك، تفريغ الأساتذة المتعاقدين وإقرار عقود المدربين."[7]

نتائج الإضرابات، "مكانك راوح"

توالت الخيبات على أهل الجامعة، فالخيبة الأولى كما وصفتها فاتن الحاج "كانت بعد إضراب الخمسين يوماً (أيار - حزيران) 2019، الذي انتهى باتفاق تسوية من سبعة بنود بين الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرّغين في الجامعة ووزارة التربية ممثلة بالوزير أكرم شهيب. الاتفاق أُفرغ، عملياً من مضمونه وأُجهض قبل البدء بتنفيذه، رغم أن الإضراب كان قد شهد تضامناً واسعاً من الطلاب، واستطاع فيه مجلس المندوبين قلب الطاولة ونقض قرار الهيئة التنفيذية بفكّ الإضراب وكسر كلمة الأحزاب. المرة الثانية كانت في تشرين الأول وتشرين الثاني 2021، عندما أضربت الرابطة مدة شهرين أيضاً وللمطالب نفسها ولم يتحقق منها شيءٌ."[8] وبتاريخ 11 آذار 2022 كان آخر الدواء الكي بعد الإهمال المتعمد والمزمن للجامعة من قبل السلطة، فقد أعلنت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين، التوقف القسري عن القيام بالأعمال الأكاديمية كافة."[9]خصوصًا بعد أن دخلت الجامعة مرحلة الموت السريري مع تردي حالة منشآتها ومبانيها بسبب انعدام الصيانة وفقدان أبسط المستلزمات القرطاسية والمخبرية والأدوات التشغيلية وموادها. "وعليه لا أحد يهتم لأمر الجامعة ولاستمراريتها وبقائها حتى ان موازنتها الشحيحة لم يتم رفعها ولم يتم النظر بظروف طلابها وموظفيها كما أكد الدكتور يوسف سكيكي، وهو ما ينذر بتردي المستوى الأكاديمي. وهذا ما أكدته الدكتورة ميرفت بلوط "لقد صادروا صلاحيات الجامعة وعمدوا إلى عدم رفع موازنتها بشكل يتيح حسن سير العمل الأكاديمي فيها، ولم يقرّوا أيّ دعم للبحث العلمي أو لتجهيز المختبرات والمحترفات والمكتبات."[10]

أما رئيس الجامعة البروفسور بسام بدران فقد اعتبر أنه "ليس طبيعيًّا أن تُدفع الجامعة سنويًّا إلى التوقف القسري عن العمل، لانشغالها بالمطالبة بأمور وحقوق يفترض أن تسلك طريقها بسلاسة، كما يحدث في كل جامعات العالم."[11] لكن الخيبة الأخيرة جاءت بعد إعلان وقف الإقفال القسري بتاريخ 13 أيار 2022 والمستمر منذ 14 آذار 2022. وبذلك طوت الجامعة اللبنانية صفحة من صفحات النضال ضد إهمال السلطة بعد فشل التحرك بإلزامها في زيادة موازنتها ووضع ملفاتها على جدول أعمال جلسات الحكومة وإقرارها.

ولأن حتمية العودة إلى قاعات التدريس دفعت الأساتذة لتغليب مصلحة الطلاب ومستقبلهم، ولأن أهل الجامعة أرأف بها من سلطة أصدرت حكم الإعدام بحق جامعة الوطن من خلال تقليص موازنتها وتاليًا ضرب مستواها الأكاديمي، ومن خلال رفض إقرار ملفاتها الملحة. في الختام يستمر الصراع قائمًا بين منطق أهل الحق أهل الجامعة، وبين منطق المحاصصة الطائفية السلطوية وصولًا لتحقيق كامل المطالب المحقة وإنصاف الجامعة وأهلها. قال C.S Louisمهمة المعلم أن يزرع الصحراء، لا أن يقتلع الحشائش الضارة من الحقول. وقد اتسعت على أهل الجامعة اللبنانية صحاري الأزمات المفتعلة وتنامت في دربهم أشواك السلطة الجائرة، فلا الزراعة تجدي في بلد التصحر الأخلاقي ولا الاقتلاع ينفع مع سلطة اتخذت قرارها بتصفية الجامعة اللبنانية. و"الحقيقة لا تتغير" كما قالت الفيلسوفة هيباتيا؛ وهذه الحقائق الموثقة بالأرقام لا تقبل الشك في أن قرار إعدام الجامعة اللبنانية قد اتخذ والتنفيذ جارٍ.



[1]فاتن الحاج، "بسام بدران: وضع الجامعة لم يعد يحتمل وحمايتها أمر حتمي"، الأخبار، 17/3/2022

[2]إبراهيم، حيدر، فضيحة تخلي السلطة عن الجامعة اللبنانية، هل ينقذها أساتذتها بالعودة إلى التدريس، النهار، 10/5/2022

[3]فدى حطيط،"إستعادة صلاحيات الجامعة اللبنانية.. أولاً" 180 Post، 3/3/2021، https://180post.com/archives/ 17255، تاريخ الزيارة 22/5/2022

[4]إبراهيم، حيدر، المرجع السابق.

[5]فدى حطيط،  المرجع السابق.

[6]يوسف سكيكي، "مصير الجامعة اللبنانية"، مقابلة هاتفية، الخميس 26/5/2022

[7]بوابة التربية، "حلواني في اعتصام لأساتذة اللبنانية أمام السرايا: لتتحمل الحكومة مسؤوليتها"، 5/5/2022، http://tarbiagate.com

[8]فاتن، الحاج، "تعليق إضراب الجامعة اللبنانيّة: الخيبات المتكرّرة"، الأخبار، 11/5/2022، https://al-akhbar.com/Education/336475، تاريخ الزيارة 25/5/2022

[9]هيئة التحرير،النشرة، "متفرغو الجامعة اللبنانية أعلنوا التوقف القسري عن كافة الأعمال الأكاديمية ابتداء من الإثنين المقبل"، 11/3/2022، https://www.elnashra.com/news/show/1557772تاريخ الزيارة 20/5/2022

[10]ميرفت بلوط، "الجامعة اللبنانية" جامعة لكلّ أبناء الوطن وغير مربِحة... فلمَ بقاؤها؟"، MTV، 16/4/2022، https://www.mtv.com.lb/News/

[11]عمرو، التهامي، "الجامعة اللبنانية توقف خدماتها التعليمية «قسريًا».. والاعتداء على الأساتذة يؤجج الإضراب"، الفنار للإعلام، 6/4/2022، https://www.al-fanarmedia.org/ar/2022/04/تاريخ الزيارة 25/5/2022

All rights reserved for Research Labs © 2021