Reserch Lab

ABOUT Dr. Ali Kaafarani
Professor at the Arab University in Beirut, Physicist, Researcher and Academic.


All Publicaitons

Share Article
Related Tags

هل من ترابط بين طبقة الأوزون وإنفلونزا الخنازير؟

Submission Date :2023-05-25 | First Published : 2023-07-15 | Written In : Arabic


Dr. Ali Kaafarani

الحياة على الأرض يحكمها نظام متوازن يرتبط بين الغلاف الجوي واليابسة والمحيطات من جهة، والغلاف الجوي أو ما يُعرف بـ "بايو سفير" Biosphereمن جهة ثانية. وهذا التوازن وفّرّ إمكانية وجود حياة على كوكبنا الأرض. وأي خلل في هذا التوازن ينذر بمشاكل تهدد الحياة على هذا الكوكب.

لقد أدى طموح الإنسان بالبحث عن حياة أفضل إلى الاكتشافات المتسارعة في مجال الطاقة، إذ ربط تقدمه بتأمين طاقات جديدة. من هنا، تدخلت يد الإنسان المخربة لتحدث خللاً كبيراً في الغلاف الجوي للأرض بسرعة لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية، فكانت ضريبة الحضارة التي ينعم بها إنسان اليوم باهظة الكلفة مما أحدثته من خلل بالنظام البيئي ونظام الحياة على سطح الأرض، والخطر المحدق بالغلاف الأوزوني الجوي الذي يشكل درعاً واقياً يحمي الأرض من الأشعة فوق البنفسجية.

مع مرور الزمن شكل الأوزون طبقة منيعة حول الأرض تجاه الأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس، فبدأت مظاهر الحياة الأكثر تطوراً تنمو شيئاً فشيئاً، فازداد تنوع عدد الكائنات الحية التي تعتمد على التنفس ووجدت حالة من الاتزان بين إنتاج الأوكسيجين واستهلاكه، وبذلك حافظت طبقة الأوزون على مستوى ثابت.ومن الجدير ذكره بأن 71% من مساحة الكرة الارضية عبارة عن مياه و29% يابسة.

ومن مظاهر التوازن التي تحدثه الطبيعة من إنتاج الأوكسيجين، أن غابة من الأشجار مساحتها 2 كلم2 تنتج من (1) إلى (2) بليون طن من الأكسيجين أي ما يعادل مساحة ألاسكا. قبل أن تمتد يد الإنسان المخربة التي أحدثت خللاً في توازن طبقة الأوزون لأن الإنسان ومنذ العام 1980 يقطع سنوياً من الاشجار مساحة 11000 كلم2. إلى جانب قطع الغابات التي تعتبر مصدر الأوكسيجين، ينفث الإنسان في الغلاف الجوي سنوياً من الوقود الأحفوري ومشتقاته ومن غاز الكلور والميثان وغاز "الكلوروفلوروكربونات" Chlorofluorocarbonوغيرها من الغازات كميات تعمل على تدمير طبقة الأوزون.

الغلاف الجوي

يتألف الغلاف الجوي للأرض من عدة طبقات هي:

 1ـ طبقة التروبوسفير Troposphere:وهو الجزء السفلي من الغلاف الجوي يمتدّ من سطح الأرض من 0 حتى ارتفاع 12 كلم ويبلغ ارتفاعه 17 كلم عند خط الاستواء وارتفاعه 8 كلم عند القطبين وتحتوي طبقة التروبوسفير 85% من كتلة الغلاف الجوي، وهذه الطبقة تحتوي على الهواء الصالح للتنفس أي للحياة. تنخفض درجة حرارة هذه الطبقة كلما ارتفعنا من سطح البحر 1 كلم 6 درجات مئوية. يليها مباشرة طبقة الستراتوسفير موضوع اهتمامنا.

 2 ـ طبقة الستراتوسفير Stratosphere:ترتفع درجة حرارتها إلى خمس درجات مئوية عند ارتفاع 50 كلم تحتوي هذه الطبقة على 15% من كتلة الغلاف الجوي. إذ أن كتلة الهواء حتى ارتفاع 45كلم تشكل حوالي 95% من كتلة الغلاف الجوي ويوجد في هذه الطبقة القسم الأكبر من طبقة الأوزون الذي يمتص الطاقة الشمسية القادمة من الشمس الواقعة في أطوال موجيّة ضمن الأشعة البنفسجية. وهذا يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة هذه الطبقة.

 3 ـ طبقة الميزوسفير Mesosphere:تنخفض درجة حرارة هذه الطبقة حتى تصل إلى صفر مئوية عند ارتفاع 95 كلم لأنها تحتوي على غاز هيدروجين وهيليوم، تتحطم الشهب والنيازك في هذه الطبقة بسبب اصطدامها في السحب المتشكلة فيها.

 4 ـ طبقة الترموسفير Thermosphere:ارتفاعها من 100 كلم إلى 400 كلم تتغير فيها درجة الحرارة بين الليل والنهار. تحتوي على الهيليوم وأوكسيجين والنيتروجين.

 5 ـ طبقة الإكزوسفير Exosphere:تمتد حتى نهاية الغلاف الجوي إلى نقطة تنعدم فيها تأثير الجاذبية الأرضية. وهنا نصل إلى ارتفاع 750 كلم، درجة حرارتها 2000 درجة مئوية.

ويمكننا القول بأن الغلاف الجوي هو القلب النابض الذي يضخ الحياة إلى كل أجزاء الأرض، وأما طبقة الأوزون فما هي إلاّ كمثل خلايا الدم البيضاء الذي تسري في عروق الأرض وتدفع عنها خطر الأشعة فوق البنفسجية، لذلك فإن أسوأ خبر ممكن أن تتلقاه جميع الكائنات الحية على الأرض هو حقيقة تآكل طبقة الأوزون. من تسرب مركبات الكلوروفلوروكربوناتChlorofluorocarbon المتهم الأساسي باستنزاف طبقة الأوزون. وتشير معظم الدراسات إلى أن ارتفاع درجة حرارة الأرض في السنوات القادمة سيرافقه تغيرات هامة في النظام الحيوي والمناخي للأرض، ويؤدي إلى كوارث مناخية من ذوبان جليد القطبين وارتفاع مستوى البحار وغرق جزء من اليابسة وربما تكون نقطة التوازن مؤثرة جداً على البشرية كما حدث قبل 65 مليون سنة عندما انقرضت الديناصورات.

فهل سيؤدي الخلل بالنظام البيئي ونظام الحياة على سطح الأرض إلى انقراض مجموعة كبيرة من الأحياء بفعل ازدياد نسبة بعض الغازات في الغلاف الجوي كغاز ثاني أوكسيد الكربون والميثان التي تمتص الأشعة تحت الحمراء المنعكسة عن سطح الأرض؟ يقابله ارتفاع في درجة حرارة الأرض، ويكون لها تغيرات دراماتيكية في المناخ بدأت تظهر من خلال ثقب الأوزون فوق القطب المتجمد الجنوبي الذي تبلغ مساحته 25 مليون كلم2.  ويلعب الجليد في القطب الجنوبي دوراً أساسياً في تكيف المناخ العالمي على الأرض. وهذا الجليد يحد من الارتفاع المطرد في درجة الحرارة للمناخ العالمي. وتؤكد معظم الدراسات العلمية التي تقوم بعملية تحليل طيفيّة من خلال قياس تشتت "الأشعة فوق البنفسجية" والتي أدت إلى استكشاف قارة القطب الجنوبي، بأن طبقة لأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية يهبط فيها تركيز الأوزون بنسبة 40% في ربيع القارة الجنوبية أي في شهري أيلول وتشرين أول. والملاحظبأن القسم السفلي من طبقة السراتوسفير تتراوح من ارتفاعات بين 12 الى 24 كلم.

أحدثت هذه النتاج خوفاً كبيرا من مشكلة ثقب الأوزون وظهرت العديد من النظريات التي تعلل آلية تدمير الأوزون. فبرز نظريتان: الأولى حملت الإنسان مسؤولية انخفاض الأوزون مما يحدثه من ملوثات في الغلاف الجوي من انبعاثات مركبات مثل "الكلوروفلوروكربونات" Chlorofluorocarbon(CFC) ومركبات الكربون التي تحتوي على (cl) الكلور ومركبات البرومين Bromineالتي تحتوي على البروم وغيرها مثل احتراق الوقود الأحفوري بكافة مشتقاته. وفريق آخر حمل المسؤولية إلى الطبيعة، وبشكل أساسي إلى النشاط الشمسي وإلى الدوامات أو السًحب الستراتوسفيرية. ويمكننا نحن أن نجمع بين الفريقين معا للوصول إلى حقيقة تدمير طبقة الأوزون. فإذا أردنا تحميل الأنسان مسؤولية المشاركة في تدمير طبقة الأوزون فقد أشارت معظم الدارسات بأن المركبات التي يبثها الإنسان في الغلاف الجوي تؤدي إلى تآكل طبقة الأوزون وتدميرها.

 ولو أردنا تحميل الطبيعة مسؤولية تدمير طبقة الأوزون، فتؤكد معظم الدراسات العلمية حول هذه الفرضية  بأن  النشاط الشمسي، من نشاط الكلف الشمسي والدورة الشمسية لها دور أساسي في تشكل ثقب طبقة الأوزون  خاصة وأن الثقب الأوزون فوق القطب المتجمد الجنوبي يقابله ثقب في طبقة الأوزون فوق القطب المتجمد الشمالي، وأن بنسبة أقل قد تصل إلى حدود 20 إلى 30 %. وأشارت بعض الدراسات العلمية بأن لنشاط الشمس تأثير يرتكز على منطقة القطبين بفعل الحقل المغناطيسي للأرض، وأشارت هذه الدراسة إلى وجود علاقة بين السحب القطبية في الستراتوسفير وثقب الأوزون حيث تهيئ هذه السحب ظروف ملائمةلإحداث تفاعلات كيميائية محطمة لجزيئيات الأوزون مع العلم بأن طبقة الستراتوسفير فوق القطب الشمالي أكثر دفئًا بعشر درجات من القطب الجنوبي مما يؤكد عدم وجود سحب هوائية أو دوامات تحيط بالقطب الشمالي على عكس القطب الجنوبي.

ومن الجدير ذكره حول تأثير الطبيعة على كل طبقة الأوزون بأنه سُجلت بعض الدراسات نقصاً واضحاً في تركيز الأوزون وازدياد في مساحة الثقب بعد حدوث انفجارات بركانية وقد لُوحظ وجود جزيئيات من الغبار البركاني في طبقة السترتوسفير. ويمكننا القول بأن جميع الدراسات العلمية تتجه إلى تحميل كل من الإنسان والطبيعة مسؤولية ما يحدث لطبقة الأوزون. من دور للإنسان في انبعاثات الكلور وغيره، ودور النشاط الشمسي في تحفيز العديد من التفاعلات الكيميائية. وأن الخلل في طبقة الأوزون وفي تدني مستويات الأوزون سيحدث مأساة يصعب التنبؤ بنتائجها.

من خلال هذه الدراسة أحاول أن أصل إلى الحقيقة التي يتفاعل بها الغلاف الجوي مع سطح الأرض. ومع تخفيض طاقة الإشعاع الشمسي، ما هو الرابط بين الإشعاع الشمسي والتوازن الحراري للأرض؟

يصل إلى الأرض من الشمس إشعاع كهرومغناطيسي تتراوح أطواله الموجية بين (4 ــــ 0،1) ميكرومتر وأن معظم الطاقة تقع ضمن مجال الطيف المرئي (0،7  ـــ 0،4) ميكرومتر، بينما نجد بأنه هناك إشعاع صادر عن الأرض ومن الطبقة الدنيا من الغلاف الجوي أطواله الموجية بين (100 ـــ 4) ميكرومتر، أي ضمن الأشعة تحت الحمراء، ويؤدي هذا إلى إعادة إصدار الطاقة التي تتلقاها الأرض من الشمس بشكل مباشر. وهنا لا بد لنا أن نؤكد بأنه لكي تبقى الأرض في حالة توازن حراري لا بد من أن تكون طاقة الشمس التي تصل إلى الأرض تساوي الطاقة المنعكسة الصادرة عن الأرض. أي أن الأشعة القادمة من الشمس ضمن نطاق الأشعة فوق البنفسجية والمرئية وتحت الحمراء القصير تقوم الأرض ببثها ثانيةً إلى الفضاء ضمن نطاق الأشعة تحت الحمراء طويلة الموجة. وهنا لا بدّ لنا من الإشارة بأن الفوتونات التي تتألف منها الأشعة فوق البنفسجية تحمل طاقة أكبر من الفوتونات التي تؤلف الطيف المرئي وفوتونات الضوء المرئي طاقتها أكبر من طاقة فوتونات الأشعة تحت الحمراء (ذات ترددات منخفضة)، والطاقة القادمة من الشمس ضمن نطاق الطيف المرئي، فإن عدد فوتوناته أكبر من المجالين الأخرين.

 الأطوال الموجية للإشعاع الشمسي وتأثيره

 - (0.7-0،4) ميكرومتر (طيف الإشعاع المرئي) يحدد هذا الطيف سلوك كل الكائنات الحية على الأرض ويشكل 40% من الطاقة الشمسية التي تصل إلى الأرض. شبكية العين تسمح بامتصاص هذه الأطوال الموجية.

 - (4 0,7) ميكرومتر الأشعة تحت الحمراء ذات موجات قصيرة وهي تشكل القسم الأكبر من الطيف الكهرومغناطيسي الشمسي أي حوالي 55%. تساهم هذه الأشعة في نمو ونشاط العمليات الحيوية على الأرض مثل نمو النباتات وغيرها.

 - (0.4  0.32) ميكرومتر إشعاع فوق بنفسجي من الفئة (A)وهو إشعاع لا تمتصه طبقة الأوزون إلا جزء قليل منه. أشعة طولها الموجي 0،2 ميكرومتر لا تصل إلى الأرض.

 - (0,32  0,28) ميكرومتر إشعاع فوق البنفسجي من فئة (B)إشعاع له قدرة فائقة يمكنه أن يقضي على الكثير من أنواع الحياة على الأرض وحتى كمية قليلة منه ممكن أن تكون قاتلة. يمتص هذا النوع من الأطياف من قبل طبقة الأوزون، إذ تمتصه بشكل كلي ولكن حالياً يسبب تدمير طبقة الأوزون في منطقة القطب الجنوبي والشمالي لا تمتص هذه الأشعة الآن كلياً.

 - (0,28  0,2) ميكرومتر هو إشعاع فوق بنفسجي من الفئة (C)إشعاع قاتل للإنسان والأحياء، لكن طبقة الأوزون تمتصه كلياً بصورة كاملة، واستنزاف طبقة الأوزون يؤدي إلى وصول نسب عالية من هذا الاشعاع ما يمكن أن يقضي على مظاهر الحياة على الأرض.

إن حوالي 30% من الإشعاعات المرئية وتحت الحمراء تمتص وتنعكس عائدةً إلى الفضاء بينما تكمل حوالي 65% إلى الأرض وتعمل على تسخين المحيطات والتربة. عندما تصل هذه الإشعاعات القادمة من الشمس إلى الأرض تعكس الأرض هذه الاشعاعات بأطوال موجية مختلفة، فمن الأطوال الموجية (13 ــــ19) مايكرومتر نلاحظ بأن ثاني أوكسيد الكربون يمتص هذا النطاق من الإشعاعات الصادرة عن سطح الأرض بينما تقوم الأشعة تحت الحمراء الممتصة من سطح الأرض الدافئ بتسخين الغلاف السفلي التروبوسفير فترتفع حرارته فيصدر إشعاعات ذات أطوال موجية تحت الحمراء وبفضل هذه العملية تنعم الأرض بهذا المناخ الملائم للحياة إذ لولاها لكانت درجة حرارة الأرض أقل من 30 درجة مئوية مما هي عليه الآن.

أما الاحتباس الحراري فيعود إلى تراكم غازات في الغلاف الجوي السفلي بامتصاص إشعاعات نطاق (7 ــ 13) مايكرومتر مما يتسبب في احتباس الإشعاع الصادر عن الأرض في الغلاف الجوي السفلي، ونحن نعلم بأن لخط العرض دور أساس في تحديد كمية الإشعاع من الفئة (B)فوق البنفسجي، إذ أن التعرض لهذا الإشعاع في القطبين يكون أقل بحوالي 1000 مرة منه عند خط الاستواء. ويتبين بأن حالات السرطان التي تسببت في حالات وفاة نتيجة التعرض للأشعة فوق البنفسجية من فئة (B) في الولايات المتحدة الجنوبية مثل فلوريدا وتكساس ضعف الحالات المسجلة للوفيات من الولايات الشمالية.

ويمكننا القول بأن طبقة الأوزون تعمل كمظلة أو نظارة شمسية تحد من تسرب الأشعة فوق البنفسجية إذ تمتص حوالي 99% من هذه الأشعة وأن الانخفاض في تركيز الأوزون بمقدار قليل1% سيرفع التعرض للأشعة فوق البنفسجية في القسم الأدنى من الغلاف الجوي بمقدار 2% مما يساهم في تكوين الأوزون السام بالقرب من سطح الأرض كما نعلم بأن الأوكسجين يتسرب من طبقة التروبوسفير، ثم يتحول بفضل الأشعة فوق البنفسجية إلى ثلاثي الذرة أي O3الأوزون.

 يتوزع الأوزون في الغلاف الجوي على ارتفاع 15 ــ 35 كلم  وتركيزه الأساسي  يقع على ارتفاع 25 كلم من سطح الأرض، وطبقة الأوزون كما ذكرنا تمتص الأشعة فوق البنفسجية وتشكل درعاً واقياً لحماية الأرض من هذه الأشعة مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة هذه الطبقة بسبب امتصاصها للأشعة فوق البنفسجية، ومما يمكننا قوله بـأن تذبذب مستوى الأوزون يؤثر على استقرار درجة حرارة الأرض، فإذا نقص مستوى الأوزون في مستويات الستراتوسفير تزيد كميات الأشعة فوق البنفسجية التي تصل إلى الأرض فتعمل إذًا على تسخين سطح الأرض أكثر، وفي نفس الوقت تقل كمية الأشعة فوق البنفسجية الممتصة من قبل طبقة الأوزون مما يكسب طبقة الستراتوسفير برودة أكثر وتقل كمية الأشعة تحت الحمراء المنبعثة من الستراتوسفير إلى التروبوسفير وبذلك تسهم في تبريد الأرض. نرى إذًا بأن حرارة الأرض ترتبط بشكل أساسي بمستويات الأوزون في القسم الأعلى من التربوسفير والجزء الأسفل من الستراتوسفير وأن تدمير الأوزون له صلة وثيقة بالاضطرابات المناخية والبيئية التي تحدث على الأرض.

فانخفاض تركيز الأوزون 10% يؤدي إلى زيادة الإشعاع فوق البنفسجي من الفئة (B)بمقدار 20% مما يؤدي لتعرض الأحياء لجرعات مضاعفة من هذه الأشعة وهذا يؤدي إلى تحطيم جزئيات بيولوجية بما فيها (DNA) إلى جانب الأمراض السرطانية والتشوهات الجينية والقصور المناعي وتلف المحاصيل الزراعية. وقد أظهرت معظم الدراسات التي نشرت حول تأثير الأشعة فوق البنفسجية على الخلايا الحية، بأنها تفرغ طاقتها مباشرة في الخلايا والروابط الكيميائية للأوساط التي تعبرها فتتلفها، وقد أكدت بعض الدراسات العلمية عن مدى تأثير الأشعة فوق البنفسجية على روابط شريط ال(DNA) وتبين بأنها تنفذ بوفرة تحت سطح الجلد وتعطب الـ(DNA) مما يسبب أمراض كسرطان الجلد. وقد ذكرنا سابقاً بأن الأطوال الموجية للأشعة فوق البنفسجية تتراوح بين 200 ــ 400 نانومتر ولها قدرات مختلفة في الاختراق فكلما كان طول الموجة قصير كانت طاقته أعلى في حين تكون قدرة اختراقه أقل.

فالأشعة فوق البنفسجية من فئة (B)القريبة من 300 نانومتر هي الأكثر خطورة وتأثيراً على الإنسان ويقاس مدى تأثيرها بالجرعات التي يتلقاها الجسم نتيجة التعرض لأشعة الشمس وهي جرعات متراكمة تمتصها الهرمونات مما يعيق عمل الأنزيمات في تنظيم التفاعلات الكيميائية وهذا يسبب تغييرات ملحوظة في قدرة مقاومة الجسم للأمراض. وبما أن الجلد يتلقى مباشرة هذه الأشعة التي تصل إلى طبقاته العميقة، تتحمل هذه الطبقات مسؤولية الحفاظ على مناعة الجسم، إذ تقوم الخلايا الليمفاوية بالتعرف على الخلايا الغريبة وتقوم بتدميرها. تقوم أيضاً الأشعة فوق البنفسجية من الفئة (B)بكسر الروابط الهيدروجينية وتحدث جسوراً بين النكيوتيدات Nucleotide.

إن أكثر الروابط المتفككة يمكن إصلاحها بواسطة البروتينات الموجودة في نواة الخلية، لكن الأضرار الجينية غير قابلة للإصلاح وسرعان ما تتحول إلى سرطانات عندما تضعف الاستجابة المناعية للجلد وتقل قدرتها على إصلاح الأعطاب والتخلص منها. تتكاثر الخلايا المؤكسدة أي الظافرة تحفز على تغيرات جينية أحياناً  قبل وقت طويل من ظهور الورم، إذا تتلف هذه الأشعة الخلايا المناعية ضد الأمراض المعدية وقد أكدت دراسة نشرت في مجلة المناعة سنة 1989م بأن الأشعة فوق البنفسجية من الفئة (B)تتلف إلى حد كبير الخلايا المناعية المقاومة للأمراض المعدية وقد تتسبب بالإصابة بالآفات التي يعاني منها مرضى الإيدز وحاولت هذه الدراسة الربط بين طبقة الأوزون وتلفها وبين مرض الإيدز وقدمت الدراسة بأن استنزاف طبقة الأوزون بمقدار 3% يزيد حالات الإصابة بسرطان الجلد 18000 إصابة كل عام في الولايات المتحدة لوحدها.

وبينت هذه الدراسة أيضأ تأثير هذه الأشعة بإحداث الهربس (Herpes Virus) والأمراض الجلدية المعدية.

لكن الخطر الأكبر هو الذي يصيب جهاز المناعة ويشله بحيث يتوقف عن القيام بدوره. إن تقدم علم الأحياء الجزيئي قدم دليلاً واضحاً من أن الأشعة فوق البنفسجية فئة (B)أحدثت تطوراً خطيراً في الكتل البنائية وتغييراً هاماً في المادة الوراثية عند الإنسان واحدثت الإصابة بسرطان الجلد، ونقص المناعة المكتسبة "السيدا" (AIDS) وهي إحدى الأشكال البارزة لهذا التأثير وإذا كانت هذه الأشعة المتهم الأساسي بإضعاف جهاز المناعة عند الإنسان وضرب الكتل البنائية (DNA) وهي المسؤولة أيضاً عن الأمراض الجلدية وإعتام شبكية العين وانفصال الشبكية والأمراض الجلدية والفيروسية مثل (Herper-Virus) و(Etythemrx) و(Leishmaniafio) و(Hormones –Sexuelle). إن كل هذا يدفعنا للبحث عن حقيقة أنفلونزا الخنازير وجنون البقر وأنفلونزا الطيور فإذا كانت الأشعة فوق البنفسجية فئة (B)أدت إلى التأثير البالغ على الإنسان الذي يتعرض لهذه الأشعة أقل فترة زمنية من باقي الكائنات الحية إذ أن الجرعة الإشعاعية الممتصة عند الإنسان من هذه الأشعة فوق البنفسجية هي أقل بكثير منها عند الحيوانات والنباتات لأن الأخيرة معرضة اكثر للأشعة الشمسية فإذا علمنا بأن قطعان المواشي والحيوانات أصيبت بسرطان الجلد وأمراض العين بنفس الطريقة التي يتعرض لها البشر وايضاً دمرت هذه الأشعة هرمونات النبات واليخضور (الكلوروفيل Chlorophyll) وأثرت على (DNA) وأضعفت قدرة النبتات على مقاومة الطفيليات وأثرت على نمو القطن والفاصوليا والفول. كما وظهر تشوه في الأوراق عند النباتات وقل إنتاج بعض النباتات جراء زيادة الجرعة الإشعاعية.

 إن للأشعة فوق البنفسجية دوراً أساسياً في تدمير الجهاز المناعي عند الكائنات الحية التي تعيش على الأرض، والأمراض والآفات التي تصيب الإنسان والحيوان والنبات ومنها ما ذكرناه يعزز اعتقادنا بأن الأشعة فوق البنفسجية فئة (B)تتحمل مسؤولية انتشار مرض أنفلونزا الخنازير بسبب إضعاف جهاز المناعة في مناطق معينة من الكرة الأرضية التي تعاني من خلل في تركيز طبقة الأوزون مما يسمح بنفاذ الأشعة فوق البنفسجية إلى سطح الأرض محدثةً خللاً في بنية الجهاز المناعي لدى الأفراد اللذين تصيبهم  فيتغلغل بهم فيروس انفلونزا الخنازير في ظل فقدان المناعة الجسدية، بعدها يعزز الفيروس من قدرته المناعية وينتقل إلى أفراد آخرين مطوراً نفسه وجهازه المناعي ثم يتحول إلى وباء بقدرات مناعية عالية يلاقي الإنسان صعوبة في القضاء عليه.

All rights reserved for Research Labs © 2021