Reserch Lab

ABOUT Dr. HUSSEIN SHARARA
PhD in Sciences of Art, Interior Architecture, Researcher and Lecturer in the Lebanese University, Faculy of Fine Arts And Architecture.


All Publicaitons

ABOUT Dr. MOHAMMAD JABER
Lebanese Interior Architect and Academic. Assistant Professor at both the Lebanese University and IUL University, former Dean of Admissions and Registration in IUL


All Publicaitons

Share Article

إعادة تشكيل الإنسان والمكان: الترانسفير وقتل المدينة في غزة وجنوب لبنان بين عبد الوهاب المسيري وإدوارد سعيد

Submission Date :2026-05-15 | First Published : 2026-05-18 | Written In : Arabic
من اليمين: إدوارد سعيد وعبد الوهاب المسيري


الدكتور حسين شرارة

الدكتور محمد جابر

المستخلص

تتناول هذه الدراسة مفهوم "الترانسفير" في سياق الحرب على غزة وجنوب لبنان، كما صاغه المفكر العربي عبد الوهاب المسيري ضمن مشروعه النقدي للحضارة الغربية الحديثة والصهيونية، مع توسيع التحليل ليرتبط بمفهوم "قتل المدينة" (Urbicide) بوصفه أحد أكثر أشكال العنف الحضاري تعقيداً في الحروب المعاصرة. وتناقش الدراسة كيف تحوّلت عمليات التدمير الشامل للمدن والبلدات في غزة وجنوب لبنان إلى أدوات لإعادة تشكيل الجغرافيا والهوية والديموغرافيا، بما يتجاوز البعد العسكري والسياسي باتجاه مشروع استئصال مكاني وثقافي واجتماعي طويل الأمد.

كما تربط الدراسة بين مفهوم الترانسفير عند المسيري والتحليل الثقافي للاستعمار الاستيطاني عند إدوارد سعيد، مع بيان أن التهجير القسري لم يعد يقتصر على مبدأ إخراج السكان من أراضيهم فحسب كفعل تهجيري، بل أصبح يرتبط بإزالة البيئة العمرانية الحاضنة للذاكرة الجماعية والهوية الثقافية. وتستند الدراسة إلى نظريات مفكرين وتقارير الأمم المتحدة، والوكالات الحقوقية، ودراسات نظرية حول Urbicideوالاستعمار الإحلالي.

المقدمة

شكّل مفهوم "الترانسفير" عند عبد الوهاب المسيري أحد المفاهيم المحورية في تفسيره للحضارة الغربية الحديثة والصهيونية بوصفهما مشروعين قائمين على إعادة تشكيل الإنسان والمكان ضمن منظومة استعمارية إحلالية. والاستعمار الإحلالي هو إحلال جماعة سكانية محل جماعة أصلية عبر إعادة تشكيل الجغرافيا والتاريخ والهوية والذاكرة. ومن هنا جاءت المقولة الشهيرة: "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض" "A land without a people for a people without a land" بوصفها إحدى الأدوات الخطابية المركزية التي استُخدمت لتبرير المشروع الصهيوني في فلسطين منذ أواخر القرن التاسع عشر. ولم يعد الترانسفير في السياق المعاصر مجرد نقل للسكان أو تهجيرهم قسراً لاحلال آخرين مكانهم فحسب، بل أصبح عملية مركبة تشمل تفكيك البيئة العمرانية والاجتماعية والثقافية التي تمنح الجماعات البشرية جذورها التاريخية وحقها في المكان.

وفي هذا الإطار، برز مفهوم "قتل المدينة" (Urbicide) كما بحثه مارتن كاورد MartinCowardبوصفه مفهوماً تفسيرياً لفهم الحروب الحديثة التي تستهدف البنية الحضرية للمدن والقرى، ليس باعتبارها منشآت مادية فقط، بل باعتبارها حواضن للذاكرة والهوية الثقافية والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية[1]. ومن هنا يمكن قراءة ما جرى في غزة وجنوب لبنان بوصفه أنموذجاً معاصراً لتقاطع الترانسفير مع قتل المدينة، حيث يتحول الدمار الشامل إلى أداة لإعادة تشكيل المجال الجغرافي والديموغرافي والنفسي للسكان الأصليين.

تنطلق الدراسة من إشكالية تتمحور حول فهم الكيفية التي تتقاطع فيها استراتيجيات الترانسفير وقتل المدينة في الحرب الإسرائيلية على غزة وجنوب لبنان، باعتبارها آليات لإعادة تشكيل المجال العمراني والسكاني والرمزي، ومدى إمكانية تطوير رؤية متكاملة لمواجهة آثارها عبر استراتيجيات وتوصيات تحفظ استمرارية المكان والهوية وتحدّ من تداعيات الإقصاء المكاني والديموغرافي.

1.   الترانسفير عند عبد الوهاب المسيري كإطار حضاري شامل

يرى عبد الوهاب المسيري أن الترانسفير ليس مجرد سياسة استثنائية، بل بنية متكاملة كامنة في الحضارة الغربية الحديثة التي قامت تاريخياً على الاستعمار الاستيطاني ونقل السكان من مكان الى آخر بهدف إعادة توزيع الجماعات البشرية بما بات يعرف" بالهندسة الديموغرافية" بغية تحويل الإنسان إلى مادة استعمالية، مثل اقتراح تحويل جنوب لبنان الى منطقة اقتصادية صناعية او تحويل غزة الى ريفييرا الشرق الأوسط، مع ما يمثله ذلك من شطب لتاريخ المنطقتين الحضاري والثقافي والاجتماعي. في هذا السياق تصبح المناطق المنزوعة السكان سلعة استعمالية في مشروع الترانسفير الكبير.

هنا، يرى المسيري "إن الحضارة الغربية الحديثة حضارة توجد داخلها إمكانية كامنة للهجرة والتهجير، فهي حضارة الترانسفير المستمر"[2]. ويُسقط هذا التصور على الاستيطان الأوروبي في الأمريكيتين وما خلفه من طرد للسكان الاصليين من أماكن سكنهم وعيشهم وخنقهم في مخيمات خصصت لهم لا تتسع لعاداتهم وتقاليدهم واختزلت ثقافتهم واسلوب حياتهم في حيز التهجير القسري. هذا فضلا عن إبادتهم جماعيا. وهذا ما حصل ايضا في استراليا وإفريقيا والهند وغيرها. ثم جاءت تجارة العبيد الأفارقة وتوزيعهم على الامريكيتين وسلخهم من أوطانهم الأصلية واستخدامهم كسلعة استعمالية في أعمال الزراعة والصناعة والخدمات، وتشييئهم في دورة الاقتصاد العالمي الجديد. بالاضافة الى الاستعمار الفرنسي والبريطاني وما خلفاه من هجرات قسرية. وانتهاءً بالمشروع الصهيوني في فلسطين الذي قضى بنقل مجموعات كبيرة من اليهود من اوروبا الى فلسطين واحلالهم مكان الفلسطينيين الذين إما قتلوا وإما هجروا خارج فلسطين. أو جرى دمجهم في بوتقة الكيان الجديد  وسلخهم عن هويتهم العربية مثلما حصل مع عرب الـ 48.

وبذلك يصبح الترانسفير في هذا السياق عملية مزدوجة قائمة على نقل جماعات استيطانية إلى الأرض الجديدة، واقتلاع السكان الأصليين من مجالاتهم الجغرافية والتاريخية[3].

2.   مفهوم قتل المدينة (Urbicide) وعلاقته بالترانسفير

ظهر مفهوم "Urbicide" في الدراسات النقدية للحروب الحديثة، خصوصاً بعد حرب البوسنة والهرسك. قتل المدينة هو ترجمة لـUrbicide، كلمة تعود جذورها إلى الكلمتين اللاتينيتين urbsالتي تعني المدينة وoccidoالتي تعني الإبادة، وتشير إلى الشكل المتعمّد والمنهجي من العنف الذي يستهدف المدن ككيان عضوي حيّ، لا باعتبارها مجرد مساحة جغرافية أو بنية مادية، بل بوصفها حاضنة لذاكرة جماعية، وفضاء يعج بالعلاقات الاجتماعية، وأنماط عيش متجذّرة ومساحة سياسية [4].

ولا يقتصر هذا المفهوم على تدمير الأبنية وتجريف الطرقات وتغيير معالم القرى والمدن بل يشمل: تدمير البنى الاجتماعية التي ترتبط بعلاقات القرابة والرحم والجيرة والتواصل وطمس الذاكرة الجماعية لهذه المجتمعات، والقضاء على الرموز الثقافية والدينية مثل تدمير دور العبادة والمقابر واقتلاع الاشجار المعمرة مثل الزيتون، وتفكيك المجال الحضري المنتج للهوية. وقد استخدم المفهوم في البداية لتوصيف تدمير سراييفو في حرب البوسنة والهرسك، وحروب البلقان. ومؤخرا أعيد استخدامه للحروب الإسرائيلية على غزة ولبنان وما تكشف عنها من هدم شامل للحيز المديني والقروي والنسيج العمراني. كل ذلك بهدف اجتثاث السكان وترحيلهم قسرا من خلال عمليات التهجير والنزوح لدفعهم باتجاه أماكن أكثر أمانًا واستقرارا.

تدمير شامل لقرى في جنوب لبنان من قبل قوات الاحتلال الاسريئيلي. المصدر: https://www.aljazeera.com/

3.   غزة وجنوب لبنان بين الترانسفير وقتل المدينة

3.1         التدمير الشامل وطمس الهوية العمرانية

شهدت غزة وجنوب لبنان عمليات تدمير واسعة للبنية الحضرية شملت الأحياء السكنية، والمنشآت الحضارية  مثل: المدارس والجامعات والمستشفيات ودور العبادة والأسواق التاريخية والبنى التحتية والساحات والحارات والمقابر والمزروعات. وأدى هذا النمط من التدمير إلى ثنائية:

·       قطع العلاقة بين السكان مع بعضهم

·       قطع علاقة السكان مع أمكنتهم

بيت حانون في غزة قبل وبعد التدمير الشامل من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي. المصدر https://news.sky.com/

ويندرج تحت هذا الهدف مفهوم بالغ الخطورة تتبدى مظاهره في المستقبل بتفكيك الذاكرة الجماعية التي تشكلت على مر التاريخ من خلال "الهوية العمرانية" أو "الهوية المكانية". هذا التفكيك يقود الى انتاج حلول معمارية هجينة، أو راهنة ومؤقتة، وتبنّي نهج اسكاني سريع يعتمد على المساكن مسبقة الصنع Pre-fabricatedوالبيوت النقالة أو نماذج الخيم والبيوت الخشبية. وتاليًا التخلي عن نهج المساكن ذات الانشاءات الاسمنتية والحجرية التي تصمد طويلا. كل هذا بهدف ابتداع هوية عمرانية جديدة ومشهدية مدينية وقروية لا تمت بصلة الى الهوية المكانية الأصيلة. وتاليا لخلق بيئة طاردة للحياة وغير قابلة لاعادة التشكيل، ولاحقا لتيئيس السكان الاصليين من جدوى عودتهم لمدنهم وقراهم. وفي ضوء طرح المسيري، يمكن اعتبار هذا التدمير جزءاً من "الهندسة الديموغرافية" التي تجعل استمرار السكان في أرضهم أمراً بالغ الصعوبة.

سكان ينزحون من قريتهم في جنوب لبنان. المصدر: https://www.aljazeera.net/

3.2         قتل المدينة كوسيلة للترانسفير غير المباشر

لم تعد سياسات الترانسفير تعتمد دائماً على التهجير المباشر، بل أصبحت تعتمد على جعل المدن غير قابلة للحياة وتدمير البنية الاقتصادية واستنزاف البيئة الاجتماعية، وخلق صدمات نفسية جماعية. من هذا المنطلق يتحول "قتل المدينة" إلى ترانسفير بطيء وطويل الأمد، فالهدف لا يصبح فقط إخراج السكان مؤقتاً بل تفكيك شروط العودة وتآكل الانتماء المكاني بهدف إعادة تشكيل خريطة سكانية جديدة من خلال اعادة تكوين مورفولوجية المدن والقرى. وهذا ما حصل مع المخيمات الفلسطينية.

تشير بعض القراءات النقدية للمشروع الصهيوني إلى أن المراحل الأولى من السيطرة على فلسطين اعتمدت بصورة أساسية على إعادة توظيف البنية العمرانية القائمة، من خلال الاستيلاء على المنازل والأحياء الفلسطينية وإعادة إسكان المستوطنين فيها، مع تغيير أسمائها وإعادة دمجها ضمن سردية مكانية جديدة. إلا أن بقاء الملامح المعمارية والعمرانية الأصلية حافظ على حضور الذاكرة المكانية لدى الفلسطينيين في الشتات، إذ ظلت البيوت والأحياء شاهدة على الامتداد التاريخي والثقافي والاجتماعي لأصحابها الأصليين، ومكوّنًا حيًا من الذاكرة الجماعية المرتبطة بالمكان. ومن هذا المنظور، يمكن تفسير التحولات اللاحقة في أنماط الاستهداف العمراني، ولا سيما في حالات التدمير الشامل التي شهدتها غزة وجنوب لبنان، بوصفها انتقالًا نحو استراتيجيات تستهدف المدينة ذاتها باعتبارها حاملة للذاكرة والهوية؛ أي ما يمكن تسميته بمنهجية "قتل المدينة"، التي ترتبط ضمن بعض المقاربات بمشاريع إعادة تشكيل المجال الديموغرافي والمكاني وإضعاف شروط العودة والارتباط بالمكان. هنا برز تركز الاعلام ومواقع التواصل على مشهدية "قبل وبعد" للقرى المدمرة التي تهدف الى تيئيس السكان من العودة ودفعهم لإيجاد ملاذات آمنة بعيدة، أو دفعهم للاستقرار في مناطق النزوح.

4.   الأسس الفكرية والسياسية لمفهوم Urbicide

يرتبط مفهوم قتل المدينة بعدة مرتكزات نظرية هي كالآتي:

4.1         الاستعمار الاستيطاني

يرى منظّرو الاستعمار الاستيطاني أن هذا النمط من الاستعمار يختلف عن أشكال الاستعمار التقليدية؛ إذ لا يهدف فقط إلى السيطرة السياسية أو الهيمنة العسكرية والاقتصادية، بل يتجه نحو إعادة تشكيل المجال الجغرافي والديموغرافي عبر إحلال جماعة جديدة محل السكان الأصليين[5]. فالاستعمار الاستيطاني لا يكتفي بإخضاع الأرض، وإنما يعمل على إعادة تعريفها وإعادة إنتاجها بما يخدم المشروع الاستيطاني طويل الأمد. ويُعدّ الباحث باتريك وولف من أبرز المنظرين لهذا المفهوم، حيث طرح مقولته الشهيرة:

"Invasion is a structure not an event" الغزو بنية مستمرة وليس حدثًا عابرًا[6].

تشير هذه المقولة إلى أن الاستعمار الاستيطاني ليس عملية مؤقتة مرتبطة بلحظة احتلال أو حسم معركة أو حرب، بل هو مشروع دائم يعيد إنتاج نفسه عبر استراتيجيات سياسية وقانونية وعمرانية وسكانية متواصلة. وفي السياق ذاته، يؤكد وولف أيضًا:

"Settler colonialism destroys to replace" الاستعمار الاستيطاني يدمّر من أجل أن يُحِلّ محلّ ما كان قائمًا[7].

ويبرز هنا الترابط المباشر بين الاستعمار الاستيطاني ومفهوم قتل المدينة (Urbicide)؛ فإذا كان الترانسفير يستهدف نقل السكان أو إزاحتهم عن المجال الجغرافي، فإن قتل المدينة يستهدف تدمير البنية المادية والرمزية التي تربط السكان بأرضهم. فهدم المدن والأحياء والبنى التحتية لا يؤدي فقط إلى إزالة العمران، بل يساهم في تفكيك الذاكرة الجماعية وإضعاف شروط العودة وإعادة الاستقرار[8].

وقد أشار الباحث مارتن شو إلى أن قتل المدينة لا يقتصر على تدمير المباني، بل يتمثل في استهداف المدينة باعتبارها حاضنة للحياة الاجتماعية والثقافية والهوية الجمعية[9]. ومن هذا المنظور يصبح تدمير الفضاء العمراني جزءًا من مشروع أوسع لإعادة إنتاج الجغرافيا وفق شروط سياسية وقانونية وديمغرافية جديدة. ومن هنا يتقاطع Urbicideمع الترانسفير بصورة مباشرة؛ فكلاهما لا يستهدف السيطرة على الأرض فحسب، بل يسعى إلى إعادة تشكيل العلاقة بين الإنسان والمكان، وتحويل المجال من فضاء يحمل ذاكرة السكان الأصليين إلى فضاء جديد يخدم سردية مختلفة[10] .

4.2         الهيمنة المكانية

يشير العديد من الباحثين إلى أن السيطرة الحديثة تتم عبر التحكم بالمكان ولم يعد ينحصر بالسيطرة على السكان. ومن ثم بإعادة تنظيم المجال العمراني، وتفكيك الحواضن الاجتماعية المقاومة للهيمنة. انطلاقًا من هذا المفهوم سعت إسرائيل في نيسان 2026 الى استحداث مفهوم "الخط الأصفر" كمنطقة عازلة عسكرية في جنوب لبنان، في خطوة بدت امتدادًا لأنموذج مشابه طُبّق سابقًا في قطاع غزة. ورغم تقديمه ضمن إطار أمني يهدف إلى حماية الحدود، فإن تداعياته الميدانية تشير إلى أبعاد تتجاوز البعد العسكري التقليدي نحو إعادة تشكيل المجال المكاني والسكاني في المناطق الحدودية[11],[12].

تشير التقارير إلى أن هذا الخط أسهم في خلق فضاء شبه منزوع السكان نتيجة الهدم الممنهج للبيوت واستمرار الإخلاء ومنع عودة الأهالي إلى عدد من القرى الحدودية، بما أدى إلى تعطيل إعادة تشكّل الحياة المدنية داخلها[13]. ومن هذا المنظور، يمكن قراءة "الخط الأصفر" بوصفه أداة لإعادة إنتاج الهيمنة المكانية عبر فرض أنماط جديدة من السيطرة على المكان، وليس مجرد خط أمني عابر، أو منطقة عازلة مفترضة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة عند مقارنتها بتجربة غزة، حيث تحولت المناطق العازلة تدريجيًا من إجراءات أمنية مؤقتة إلى واقع ميداني دائم[14]. وفي ضوء أدبيات الاستيطان الإحلالي، يرى باتريك وولف أن السيطرة الاستعمارية لا تقتصر على احتلال الأرض، بل تمتد إلى إعادة تشكيل المجال عبر إضعاف الحضور السكاني الأصلي وإعادة تعريف وظائف المكان[15]. وبهذا المعنى، يمكن فهم "الخط الأصفر" ضمن سياسات أوسع ترتبط بإعادة تشكيل العلاقة بين الإنسان والمكان، عبر إنتاج فضاءات حدودية جديدة تُعيد تعريف شروط وجود السكان وحركة العودة[16].[17],

4.3         التشيؤ والإنسان الاستعمالي

وهو المفهوم المركزي عند المسيري، حيث يتحول الإنسان إلى رقم ديموغرافي وكتلة قابلة للنقل، وعنصر وظيفي داخل مشروع استعماري. وهنا يقوم منطق الترانسفير الجديد على إمكانية إدماج السكان الأصليين ضمن المنظومة الجديدة بوصفهم عناصر وظيفية، مع نزع أي حق لهم في المطالبة بالملكية التاريخية أو المرجعية الأصلية للمكان. واوضح مثال على هذه العلاقة هو الخط الأخضر، أو خط الهدنة لعام 1949 الذي شكّل حدودًا فاصلة بين الأراضي التي خضعت لسيطرة إسرائيل عام 1948 وبين الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. ولم يقتصر أثر هذا الخط على البعد الجيوسياسي، بل امتد ليؤسس لعلاقة مكانية ووظيفية معقدة، حيث ارتبطت قطاعات اقتصادية إسرائيلية، ولا سيما البناء والخدمات، بالاعتماد على العمالة الفلسطينية القادمة من الضفة الغربية وقطاع غزة. ويكشف هذا الارتباط عن نمط من الإدماج الوظيفي الذي يُبقي على حضور السكان الأصليين ضمن البنية الاقتصادية، دون أن يقترن ذلك باعتراف متكافئ بحقوقهم السيادية أو المكانية.

5.   إدوارد سعيد والبعد الثقافي لقتل المدينة

يُشكّل فكر إدوارد سعيد أحد أهم المداخل النقدية لفهم العلاقة بين الاستعمار والثقافة، إذ لم ينظر سعيد إلى الاستعمار بوصفه مجرد احتلال عسكري أو سيطرة سياسية، بل باعتباره منظومة معرفية وثقافية تعمل على إعادة إنتاج العالم وفق رؤية المستعمِر[18]. ومن هنا ارتبط مشروعه الفكري بتحليل الكيفية التي تُصاغ بها الصور الذهنية عن الشعوب والأماكن، وكيف تتحول اللغة والتمثيل والخطاب إلى أدوات للهيمنة وإعادة تشكيل الواقع[19]. فبرزت شعارات معرفية مثل:

"جعل الصحراء تزهر""Making the desert bloom" سعى هذا الخطاب إلى إعادة تمثيل الأرض باعتبارها فضاءً خاليًا أو فاقدًا لفاعليته العمرانية والحضارية، بما يبرر المشروع الاستيطاني بوصفه عملية إحياء وإنتاج للمكان، ويمنح المستوطن شرعية رمزية وسياسية في الاستحواذ على الأرض وإعادة تعريفها.

"العودة إلى أرض الآباء" "Return to the land of the fathers" هدف هذا الشعار إلى إعادة تأطير المشروع الاستيطاني بوصفه استعادة لحق تاريخي متخيَّل، بما يُنتج لدى المستوطن شعورًا بالانتماء والأحقية في امتلاك الأرض وإعادة تعريف علاقتها بسكانها الأصليين.

في كتابه الاستشراق، يوضح سعيد أن الغرب لم يكتفِ باحتلال الشرق عسكريًا، بل قام أولًا بإنتاج معرفة عنه، أي بصياغة صورة متخيلة تجعله فضاءً متخلفًا، ساكنًا، عاجزًا عن تمثيل ذاته، وبحاجة دائمة إلى من يدير شؤونه[20],[21]. وهكذا يصبح الخطاب الثقافي مقدمة للهيمنة السياسية، إذ إن السيطرة على صورة المكان تسبق السيطرة على المكان نفسه.

وانطلاقًا من هذا الفهم، يمكن قراءة فكرة قتل المدينة عند سعيد بوصفها جزءًا من مشروع استعماري أشمل يستهدف الذاكرة والهوية والسردية التاريخية[22]. فالمدينة ليست مجرد عمران مادي، بل هيوعاء للذاكرة الجماعية، وأرشيف حي للتاريخ، وتجسيد للعلاقات الاجتماعية والثقافية، ورمز لاستمرارية الشعب في المكان.

لذلك فإن تدمير المدينة في السياق الاستعماري لا يُفهم فقط باعتباره فعلًا عسكريًا، بل باعتباره محاولة لمحو الشواهد المادية التي تثبت وجود السكان الأصليين وارتباطهم التاريخي بالأرض[23]. فالاستعمار، وفق قراءة سعيد، يحتاج إلى إعادة تعريف المكان كي يتمكن من إعادة امتلاكه رمزيًا وسياسيًا[24]. ومن هنا يصبح تدمير الأحياء التاريخية، وتغيير أسماء الشوارع، وإزالة المعالم العمرانية، وإعادة بناء الفضاء الحضري وفق هوية جديدة، جزءًا من عملية إنتاج سردية استعمارية بديلة[25].

يرى سعيد أن الاستعمار يعمل من خلال سياسة التمثيل؛ أي أن القوة الاستعمارية لا تكتفي بإخضاع الشعوب، بل تسعى إلى احتكار حق رواية التاريخ وتعريف الهوية[26]. وعندما تُدمَّر المدينة، فإن ما يُدمَّر فعليًا هو الذاكرة الجمعية، والاستمرارية التاريخية، والقدرة على إثبات الحق بالمكان وتاليا الحق بالوجود.

وفي الحالة الفلسطينية، يظهر هذا البعد بوضوح، حيث ارتبط المشروع الصهيوني، منذ بداياته، بإعادة توصيف فلسطين بوصفها أرضًا خالية أو غير مكتملة حضاريًا، الأمر الذي مهّد لتبرير إعادة تشكيلها عمرانيًا وديموغرافيًا[27]. ولذلك فإن تدمير القرى الفلسطينية واستبدال أسمائها العربية بأسماء عبرية وإعادة بناء فضاءات جديدة فوقها، لا يمكن فهمه فقط ضمن سياق الحرب بل ضمن سياق أعمق يتعلق بإنتاج جغرافيا جديدة تخدم الرواية الاستعمارية[28], [29].

5.1         مقارنة تحليلية بين خطاب المسيري وسعيد

يلتقي سعيد مع المسيري رغم اختلاف أدوات التحليل بينهما. فسعيد ركّز بصورة أساسية على: الخطاب الثقافي، والاستشراق، وتمثيل الشرق في المخيال الغربي، وآليات الهيمنة الرمزية[30], [31].

بينما ركّز المسيري على البنية الحضارية للمشروع الصهيوني، والهندسة الديموغرافية، ومفهوم الترانسفير،

والاستيطان الإحلالي باعتباره مشروعًا لإزالة الشعب الأصلي وإحلال جماعة جديدة مكانه[32], [33].

غير أن المفكرين يلتقيان عند نقطة جوهرية تتمثل في أن الاستعمار ليس مجرد احتلال للأرض، بل هو إعادة تشكيل شاملة للإنسان والمكان والذاكرة[34], [35]. فالمشروع الاستعماري لا يهدف فقط إلى السيطرة السياسية، بل إلى إعادة إنتاج الواقع نفسه بحيث تبدو الهيمنة أمرًا طبيعيًا ومشروعًا[36].

ومن هنا يمكن فهم مبدأ "قتل المدينة" بوصفه عملية مزدوجة:

·       قتل مادي يتمثل في التدمير العمراني والهندسي.

·       وقتل رمزي وثقافي يتمثل في محو الذاكرة وإعادة كتابة التاريخ[37].

فالمدينة المستعمَرة تتحول إلى ساحة صراع على السردية، حيث يسعى المستعمِر إلى تحويل المكان من فضاء يحمل ذاكرة شعب أصيل إلى فضاء جديد يخدم هوية بديلة[38]. ولهذا فإن الحفاظ على المدينة، في الفكر ما بعد الاستعماري، لا يُعد مجرد حفاظ على الأبنية، بل حفاظًا على الوجود التاريخي والثقافي للشعوب[39].

كما أن سعيد يربط بين الثقافة والإمبريالية ضمن تصور يرى أن السيطرة العسكرية لا يمكن أن تستمر من دون غطاء معرفي وثقافي[40],[41]. ففي كتابه الثقافة والإمبريالية يبيّن أن الرواية والأدب والفن والخرائط والخطابات الأكاديمية جميعها أسهمت في ترسيخ الرؤية الاستعمارية للعالم[42]. وعليه، فإن تدمير المدينة أو إعادة تشكيلها عمرانيًا ليس فعلًا تقنيًا محايدًا، بل هو امتداد للبنية الثقافية التي تمنح الاستعمار شرعيته الرمزية.

وبذلك يصبح "قتل المدينة" في منظور سعيد فعلًا موجّهًا ضد: الذاكرة، والهوية، والتاريخ، والحق في السرد، وليس ضد الانسان والحجر فقط[43], [44].

6.   تأثير الترانسفير على المجتمعات المضيفة والنازحين

يؤدي النزوح بشكليه الطويل أو المتكرر إلى فقدان الشعور بالانتماء والى التفكك الأسري. وتشير الدراسات الى وجود صدمات نفسية يسببها الشعور بالاغتراب وترك المأوى والمسكن وفقدان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. هذه العوامل تؤدي تاليا الى تآكل الهوية المحلية. كما يؤدي إلى تغيّر أنماط العيش وانهيار الذاكرة المكانية وتفكك الروابط الاجتماعية. ومن جهة ثانية تتحمل المناطق المضيفة أعباء كبيرة منها ارتفاع الكثافة السكانية التي تتصاحب مع الضغط على البنية التحتية، وتراجع الخدمات، والتوترات الاجتماعية، والأزمات الاقتصادية. وفي حالات النزوح الطويل، تظهر تحولات عمرانية عشوائية وتبدلات ديموغرافية. واختلالات اقتصادية واجتماعية.

7.   نماذج عالمية لقتل المدن والتهجير

7.1         سراييفو – البوسنة

يُعدّ حصار مدينة سراييفو (1992–1996) أحد أكثر الأمثلة حضورًا في أدبيات قتل المدينة (Urbicide)، إذ لم يقتصر الاستهداف على البنية العسكرية أو المواقع الاستراتيجية، بل امتد إلى مكونات الحياة المدنية والرمزية للمدينة[45]. فقد تعرضت منشآت ثقافية وحضارية بارزة للقصف، مثل المكتبات والأسواق والجسور والمعالم الدينية، وكان من أبرزها قصف المكتبة الوطنية والجامعية في سراييفو عام 1992، الذي أدى إلى احتراق ما يقرب منمليوني كتاب ووثيقة ومخطوطة تاريخية[46].

ويرى الباحثون أن استهداف هذه المنشآت لم يكن حدثًا عرضيًا، بل محاولة لتقويض الهوية المدنية المتعددة للمدينة، وإضعاف نموذج التعايش التاريخي الذي ميّز سراييفو بوصفها فضاءً يجمع تنوعًا إثنيًا ودينيًا وثقافيًا[47]. وفي هذا السياق، يشير الباحثون إلى أن تدمير الرموز الثقافية يمثل استهدافًا للذاكرة الجمعية بقدر ما هو استهداف للعمران نفسه[48].

7.2         دريسدن – ألمانيا

تمثل دريسدن نموذجًا بارزًا لآثار التدمير الحضري واسع النطاق خلال الحرب العالمية الثانية. ففي فبراير/شباط 1945 تعرضت المدينة لسلسلة غارات جوية مكثفة أدت إلى تدمير أجزاء واسعة من مركزها التاريخي والثقافي[49]. وتشير التقديرات إلى أن مساحات كبيرة من المدينة القديمة تعرضت للدمار، بما في ذلك مبانٍ ذات قيمة معمارية وتاريخية عالية[50].

 

ولم يقتصر أثر التدمير على الخسائر العمرانية المباشرة، بل ترك آثارًا اجتماعية ونفسية ممتدة، حيث تحولت المدينة إلى مثال على ما تصفه الأدبيات بـ"الصدمة الحضرية"، أي فقدان المجتمع لعلاقته المكانية والرمزية مع بيئته العمرانية[51]. وقد أصبحت دريسدن لاحقًا إحدى الحالات المرجعية في دراسة تأثير الحرب على الهوية الحضرية وإعادة بناء الذاكرة [5].

7.3         هيروشيما وناغازاكي – اليابان

قدّمت مدينتا هيروشيما وناغازاكي مثالًا صارخًا على التدمير العمراني الشامل خلال نهاية الحرب العالمية الثانية، إثر القصف النووي في آب 1945. فقد أدى الانفجار إلى تدمير أجزاء واسعة من النسيج الحضري، وانهيار البنى التحتية، وسقوط أعداد هائلة من الضحايا خلال فترة زمنية قصيرة[52].

غير أن أهمية الحالة لا تكمن فقط في حجم الدمار المادي، بل أيضًا في آثارها الاجتماعية والنفسية طويلة الأمد، إذ ارتبطت بإعادة تشكيل أنماط الحياة والذاكرة الجمعية والهوية الحضرية للسكان[53]. وقد تحولت المدينتان في الأدبيات المعاصرة إلى نموذج يُظهر أن قتل المدينة لا يعني فقط تدمير الأبنية، بل يمكن أن يمتد ليطال البنية النفسية والاجتماعية والعلاقة الإنسانية بالمكان[54].

وقد وثّقت تقارير الأمم المتحدة وUNESCOوHuman Rights WatchوAmnesty International: تدمير الأحياء السكنية، واستهداف البنية المدنية، ومحو المعالم الثقافية، وتهجير السكان قسراً. واعتبرت عدة تقارير أن "التدمير الواسع للبنية المدنية، واستهداف مقومات الحياة. قد يؤديان إلى التهجير القسري طويل الأمد". كما أشارت تقارير دولية إلى أن تدمير المدن لا يقتصر على الأضرار المادية، بل يؤدي إلى انهيار الهوية المحلية، وتفكك المجتمع، وإنتاج أجيال تعيش خارج الذاكرة المكانية الأصلية[55], [56], [57], [58]

8.   نتائج الدراسة

أظهرت الدراسة مجموعة من النتائج الرئيسة التي تكشف طبيعة العلاقة بين الترانسفير وقتل المدينة في الحرب على غزة وجنوب لبنان، ويمكن تلخيصها على النحو الآتي:

أولًا:إن الترانسفير لم يعد يقتصر على مفهوم تهجير السكان فحسب بل تطور ليشمل آليات تدمير البيئة العمرانية والطبيعية وإضعاف شروط البقاء، بما يدفع السكان إلى النزوح القسري الطويل الأمد وإعادة تشكيل التوزيع السكاني.

ثانيًا:إن مفهوم قتل المدينة (Urbicide) تجاوز استهداف الأبنية والبنى التحتية إلى استهداف المدينة بوصفها حاضنة للذاكرة والهوية والعلاقات الاجتماعية، الأمر الذي يجعل عملية التدمير أداة لإضعاف الارتباط التاريخي بالمكان.

ثالثًا:هناك وجود لتقاطع واضح بين الترانسفير وقتل المدينة ضمن سياق الاستيطان الإحلالي، حيث يتحول تدمير المجال العمراني إلى وسيلة لإعادة إنتاج الجغرافيا والتحكم بإعادة تشكيل المجال السكاني.

رابعًا:بيّنت الدراسة أن الخطاب الاستعماري لم يقتصر على الممارسة الميدانية، بل سبقها وأرفقها بمنظومة خطابية ولغوية ومعرفية أعادت تعريف المكان ومنحت شرعية رمزية للمشروع الاستيطاني.

خامسًا:إن ما شهدته غزة وجنوب لبنان يعكس تحولات في أنماط الصراع الحديثة، حيث أصبح استهداف المجال الحضري جزءًا من استراتيجيات تتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة نحو إعادة تشكيل المجال المكاني والنفسي.

سادسًا:كشفت الدراسة عن وجود تقارب فكري بين رؤيتي عبد الوهاب المسيري وإدوارد سعيد رغم اختلاف المنطلقات؛ إذ ينظر كلاهما إلى الاستعمار باعتباره مشروعًا لإعادة تشكيل الإنسان والمكان والذاكرة معًا.

9.   مناقشة النتائج

أشارت النتائج إلى أن التحولات المعاصرة في الحروب لم تعد تُفهم ضمن إطار السيطرة العسكرية التقليدية، إذ يتضح أن قتل المدينة لا يمثل نتيجة جانبية للحرب(Collateral Damage)بل ممارسة ذات وظيفة استراتيجية تسهم في إضعاف شروط العودة والاستقرار. من هنا، تتكشف العلاقة بين الترانسفير والتدمير العمراني لتتجاوز الارتباط الزمني أو الإجرائي، ولتشكّل نمطًا مركبًا يعمل على تفكيك العلاقة بين السكان والمكان عبر استهداف البنية المادية والرمزية في آن واحد. وهذا ينسجم مع أدبيات الاستعمار الاستيطاني التي ترى أن السيطرة على الأرض تتطلب إعادة تنظيم المجال وإعادة تعريفه. وتدعم النتائج أيضًا الطرح النقدي لدى المسيري وسعيد؛ إذ تكشف أن السيطرة لا تتحقق فقط عبر القوة العسكرية، وإنما عبر التحكم في السردية وإعادة إنتاج المكان والهوية والذاكرة. ومن ثم، فإن إعادة الإعمار لا ينبغي أن تُفهم بوصفها عملية هندسية فحسب، بل باعتبارها فعلًا مرتبطًا باستعادة المجال الاجتماعي والثقافي والرمزي للمكان.

الخاتمة

تكشف القراءة الموسعة لمفهوم الترانسفير عند عبد الوهاب المسيري أن التهجير في الحروب الحديثة لم يعد مجرد حركة قسرية للسكان ناتج عن عنف حربي، بل أصبح مشروعاً متكاملاً لإعادة تشكيل المكان والهوية والذاكرة. وفي هذا السياق، يظهر مفهوم "قتل المدينة" بوصفه أحد أخطر أدوات الاستعمار المعاصر، حيث تتحول المدن والقرى إلى أهداف استراتيجية يراد من خلالها تفكيك المجتمع وإضعاف قدرته على الاستمرار التاريخي.

وتوضح التجارب المعاصرة في غزة وجنوب لبنان أن التدمير العمراني الشامل (Mass Destruction)لا يؤدي فقط إلى خسائر بشرية ومادية، بل ينتج آثاراً حضارية ونفسية وديموغرافية طويلة الأمد قد تمتد لعقود. ومن هنا، فإن فهم العلاقة بين الترانسفير وUrbicideيفتح المجال أمام إعادة قراءة أهداف الحروب الحديثة بوصفها حروباً على الذاكرة والهوية والوجود الإنساني ذاته.



الهوامش

[1] Graham, Stephen. Cities Under Siege: The New Military Urbanism. London: Verso, 2010

[2]المسيري، عبد الوهاب. موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية. القاهرة: دار الشروق. 1999

[3]المسيري، عبد الوهاب. الإنسان والحضارة والنماذج المركبة. القاهرة: دار الشروق. 2002

[4]Martin Coward, The Politics of Urban Destruction, 2009 Fernando Mena, Urbicide, or the City’s Liturgical Death, 2018

[5]Wolfe, Patrick. “Settler Colonialism and the Elimination of the Native.” Journal of Genocide Research, Vol. 8, No. 4, 2006, pp. 387–409

[6]Ibid.

[7]Ibid.

[8]Graham, Stephen. Op. Cit

[9]Shaw, Martin. What is Genocide? Cambridge: Polity Press, 200

[10]Gregory, Derek. The Colonial Present: Afghanistan, Palestine, Iraq. Oxford: Blackwell Publishing, 2004

[11]Reuters, 19 April 2026

[12]Al Jazeera, 19 April 2026

[13]Le Monde, 23 April 2026

[14]The Guardian, April 2026

[15]Wolfe, Patrick. Op. Cit

[16]Said, Edward. Culture and Imperialism, 1994.

[17]المسيري، عبد الوهاب. موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية. مرجع مذكور

[18]سعيد، إدوارد.  الاستشراق. ترجمة كمال أبو ديب، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت. 1981

[19]Said, Edward W. Orientalism. New York: Vintage Books, 1979

[20]سعيد، إدوارد. الاستشراق. المرجع السابق

[21]Said, Edward W. Orientalism. Op. Cit

[22]سعيد، إدوارد. الثقافة والإمبريالية. ترجمة كمال أبو ديب، دار الآداب، بيروت، 1997

[23]Fanon, Frantz. The Wretched of the Earth. New York: Grove Press, 1963

[24]Said, Edward W. Culture and Imperialism. New York: Vintage Books, 1994

[25]Wolfe, Patrick. Op.Cit.

[26]Said, Edward W. Orientalism. New York: Vintage Books, 1979

[27]المسيري، عبد الوهاب. الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ.المرجع السابق

[28]المسيري، عبد الوهاب. موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية. المرجع السابق

[29]Wolfe, Patrick. Op.Cit.

[30]سعيد، إدوارد. الاستشراق. المرجع السابق

[31]سعيد، إدوارد. الثقافة والإمبريالية. ترجمة كمال أبو ديب، دار الآداب، بيروت، 1997

[32]المسيري، عبد الوهاب. الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ. المرجع السابق

[33]المسيري، عبد الوهاب. موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية. المرجع السابق

[34]سعيد، إدوارد. الثقافة والإمبريالية. المرجع السابق

[35]المسيري، عبد الوهاب. موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية. المرجع السابق

[36]Said, Edward W. Orientalism. New York: Vintage Books, 1979

[37]Gregory, Derek. Op. Cit.

[38] Graham, Stephen. Op. Cit

[39] Fanon, Frantz. The Wretched of the Earth. New York: Grove Press, 1963

[40]المسيري، عبد الوهاب. الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ. المرجع السابق

[41]Said, Edward W. Culture and Imperialism. Op. Cit

[42]Ibid.

[43]المسيري، عبد الوهاب. الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ. المرجع السابق

[44] Wolfe, Patrick. Op.Cit.

[45]Coward, Martin. Urbicide: The Politics of Urban Destruction. Routledge, 2009

[46]Riedlmayer, András. “Erasing the Past: The Destruction of Libraries and Archives in Bosnia-Herzegovina.” Middle East Studies Association Bulletin, 1995.

[47]Shaw, Martin. War and Genocide. Polity Press, 2003

[48]Coward, Martin. Op. Cit

[49]Taylor, Frederick. Dresden: Tuesday, February 13, 1945. HarperCollins, 2004

[50]Beevor, Antony. The Second World War. Little, Brown, 2012

[51]Graham, Stephen. Op. Cit

[52]Hersey, John. Hiroshima. Vintage International, 1989

[53]Lifton, Robert Jay. Death in Life: Survivors of Hiroshima. University of North Carolina Press, 1991

[54]Gregory, Derek. Op. Cit

[55]UN-Habitat. (2024). Urban Destruction and Forced Displacement Reports

[56]UNESCO. (2024). Protection of Cultural Heritage in Conflict Zones

[57]Human Rights Watch. (2024). Reports on Urban Destruction and Civilian Infrastructure

[58]Amnesty International. (2024). Documentation of Forced Displacement and Destruction of Civilian Areas

All rights reserved for Research Labs © 2021