Reserch Lab

سينوغرافيا المكان العام في المسرح اللامرئي: دراسة في تجربة أوغستو بوال

Submission Date :2026-09-01 | First Published : 2026-09-07 | Written In : Arabic


المهندسة آية محمد علي شعيب 

    إنّ المسرح يشكّل مجتمعًا مصغّرًا أو بالأحرى حياة مصغّرة يُختصر فيها المكان بالخشبة (كلاسيكيًّا) والزّمان بالزّمان المسرحي، ويستخلص قصصه وعروضه من الحياة الانسانيّة وسينوغرافيته من الواقع المعاش والطّبيعة.هكذا نشأ، من الحياة وكان المكان العام منذ بدايته المكان الأم له كما مع بدايات عروض الإغريق وطقوسهم الدّينية ثمّ شيئا فشيئًا ابتكر له مكانًا خاصًّا يعبّر فيه عن كلّ ما حصّله واستخلصه عن الحياة من خلال تجاربه الفنّيّة، بدءًا بالمسارح اليونانيّة والرّومانية القديمة وصولًا إلى عصرنا الحالي.

خشبة وثلاث جدران وجدار غير مرئي يقبع خلفه الجمهور، هذا هو الشّكل المرئي الّذي وصل إليه المسرح الكلاسّيكي، لكن نجد في بعض الأحيان من انتهجوا نهجًا مختلفًا، فمنهم من كسر الجدار الرّابع وأدخل الجمهور في تفاعل مع الممثّلين وأحيانًا غيّر شكل خشبة المسرح كأمثال Brecht  وGrotowski، أو أقام مسرحًا في الشّارع والأماكن العامّة كأمثالPeterShoman   وPeter Brook. لكن ماذا إن عاد المسرح إلى المكان الّذي ولد فيه وتخلى بذلك تمامًا عن مكانه الخاص وعن كلّ ما يفصل بين العرض والجمهور، فالخشبة تعود لتصبح أيّ مكان عام، والزّمن المسرحي يصبح الزّمن الواقعي للمكان الّذي يحدث فيه العرض وكما أيّ مؤثّرات صوتية أو اجتماعية كلّها تتأتّى من صلب الواقع اللّحظي حيث يختلط العرض بالحياة الحقيقيّة، مما يؤدّي لكسر جدار الوهم الفاصل بين عالم العرض الخاص والواقع لينتجعنه اندماج للعرض المسرحي مع الزّمان والمكان الواقعيّين. إن هذا بالضّبط ما فعله Augesto Boalفي المسرح اللّامرئي ، حين قام بعد تأسيسه لمسرح المقهورين وانتهاج نهج "باولو فيريري" بإنشاء ما سمّاه بالInvisible Theater  الّذي يعرض بين النّاس وفي الأماكن العامّة ويشارك فيه الجمهور بالعرض ويصبحون جزءًا منه دون أيّ علم منهم.

صورة رقم(1): أوغستو بوال

المصدر:https://laescuela.art/en/community/emeritus/augusto-boal

 

من مسرح المقهورين إلى المسرح اللامرئي

    لقد كان الهدف الأساسي من إنشاء مسرح المقهورين هو صناعة نموذج مسرحي محلّي خارج إطار المسرح الغربي المستورد خاصة أن البلاد كانت بحاجة الى توعية الناس في اميركا اللاتينية نحو ضرورة التغيير بعد تجذّر مفاهيم الحكم الاستعماري في رؤوسهم رغم انتهائه عمليّا ولذلك ابتكر بوال العديد من اشكال هذا المسرح أشهرها مسرح المنتدى الذي يقام في الاماكن العامة على يد مجموعة ممثلين وخلال العرض يدعون الناس لابداء رأيهم بسير احداث المسرحية ويسمحون لهم بالمشاركة في اعادة تمثيل الادوار وتغيير الاحداث لصنع نهاية مختلفة بغية تدريبهم على صنع القرار في التغيير تمهيدًا للتغيير الواقعي في حياتهم.[1]

 

صورة رقم(2): استراتيجية مسرح المنتدى

https://www.researchgate.net/profile/Samiullah-Paracha

 

 

 لكن ومع استمرار قمع المسرح التغييريّ الذي كان يمارسه بوال في العلن لم يبقى لدى بوال وفريقه بدائل واضحة وقد كانوا بأمسّ الحاجة لمتنفس للمسرح. هنا ذهب أوغستو بوال مع مسرحه بنفسه الى حيث النّاس وظهر مع فريقه بصفته الانسانية والاجتماعية فأقام مسرحًا دون علم أحد إلا هو وممثليه.

    وقد بني المسرح اللامرئي على عدة أسس ممنهجة، حيث يقوم العرض على فكرة تهم الرأي العام وتنطوي على نوع من أنواع القهر الّذي يعاني منه الشّعب كالبطالة ،العنف، العنصريّة، قمع حرّية الرّأي، الخداع السّياسي، ويقوم الفريق ببناء هيكل النّص المسرحي منها الّذي يبقي احتمالات لتحويره وتطويره عند الحاجة للارتجال.وتتضمّن عمليّة التّدريب المسبق للعرض تخيّلًا مختلفًا لأشكال التّدخّل الّذي يمكن أن يقدم عليه المتفرّجون وهذا يشكّل نوعًا من أنواع النّص الاختياري.ويتقصد بوال فيه عدم تقديم حلول جاهزة للنّاس، بل يدفعهم ليجدوا المشكلة بأنفسهم ويفكّروا في حلّها.كما ويلتزم فيه الممثّلين بعدم إخبار العامّة عن حقيقة كونهم ممثّلين حتى ولو بعد انتهاء العرض.[2]

أما بالنسبة للمكان فيتم اختيار الأماكن العامّة المتناسبة مع فكرة العرض المطروحة وهدفه كاختيار مطعم أو سوبرماركت أو ساحة.وهنا تحديدًا يظهر تساؤل مهم عن كيفية تحوّل السينوغرافيا في المسرح اللامرئي عند أوغستو بوال من بنية مرئية قائمة على التشكيل الجمالي إلى بنية كامنة ومندمجة داخل الفضاء الواقعي، وعن أثر هذا التحوّل على العلاقة بين العرض والجمهور.

صورة رقم (3) :مشهد 1 من عرض العنصرية ريو دي جينيرو في المسرح اللامرئي (1986)

المصدر:Invisible Theatre and Urban Performance after Augusto Boal (1931-2009) Leah Lovett

 

صورة رقم (4) :مشهد من عرض لييج  في المسرح اللامرئي 1978، "the supermarket"

المصدر:Invisible Theatre and Urban Performance after Augusto Boal (1931-2009) Leah Lovett

 

تقاطع سينوغرافيا المسرح اللامرئي مع سينوغرافيا المكان العام تاريخيًّا

      بداية لا بد من التطرق لتعريف سينوغرافيا المكان العام (السينوغرافيا الحضرية)la scenographie urbaine  والتي عرفتها الباحثةValerie De La Chapelle بأنها" فنّ تنظيم المساحات الحضريّة العامة التي تعكس هوية المدينة وسكّانها"[3]. وبأنها تمثّل في الوقت نفسه التّطوّرات الدّائمة أو العابرة الّتي تساهم في تجديد الأشكال المسرحيّة الموجودة في المدينة.وبالتالي يمكن القول أنها تعبّر بشكل واضح عن أسلوب حياة القاطنين فيها ومعتقداتهم وعاداتهم المختلفة والتي تميزهم وتعبّر عنهم.

      من هنا ولأجل التحقق من التحولات التي قد تطرأ على السينوغرافيا في مسرح بوال والتي تعنى بسينوغرافيا المكان العام لا بد من الاطلاع اولًا على بعض التقاطعات التاريخية من الناحية السينوغرافيّة بين المسرح اللامرئي وعدد من المدارس المسرحية الاخرى التي استخدمت المكان العام وقامت بكسر الجدار الرابع.

     وقد اضاء بوال بنفسه على هذه الناحية وتكلم عن تاريخ المسرح في بداية كتابه "مسرح المقهورين"، حيث خصّ بالذّكر المسرح الاغريقي، والأهم أنه اعتبر ما كان يقوم به قائد الجوقة Thespisهو جوهر العمل المسرحي، حيث تمرد فيه على حدود الجوقة والمعايير التي حاولت السلطة قولبته فيها وايضا على نص العرض، حيث قال "التراجيديا هي الإبداع المميّز للديمقراطية الأثينية، ولا في أي شكل من أشكال الفن ترى الصراعات الداخلية لتركيبتها الاجتماعية بوضوح و مباشرة كما تُرى فيها"[4]

    وهذا ما نجده تشابه مع المسرح اللامرئي من خلال محاولة بوال تحفيز الناس لمناقشة صراعاتهم الاجتماعية بحرية وصراحة.

ثم ان انتقلنا الى العصور الوسطى التي كان المسرح فيها مسموحًا فقط داخل الكنيسة في بعض المناسبات الدينية وعلى يد الرهبان لتعليم من لا يحسنون القراءة والكتابة ثم توسع تدريجيا من خلال مسرح الاسرار الذي انتقل الى باحتها وبعدها الى الساحات العامة، واللافت هنا ان الممثلين لم يقتصروا بعدها على الرهبان بل شملوا الكثير من العامة وهذا ما نراه يتقاطع ولو بطرق اخرى مع المسرح اللامرئي الذي اشرك العامة في العروض التي تمثل همومهم وقضاياهم كما اشرك الرهبان الناس في العروض الدينية التي تمثل معتقداتهم.[5]. لا ننسى ايضا احد اهم المؤثرين في عالم المسرح وهوBrecht، الذي ذكره بوال قائلًا: "في حالتي خاصة وفي حالة عدد من المؤلفين البرازيليين كان هناك اثنان من التأثيرات العظيمة. أحدهما كان بيرتولت بريخت. لقد كان تأثيرًا كبيرًا لأنّه عَلَّمنا أن واجبنا كفنانين ليس فقط أن نعكس الواقع ونفسّره، بل أن نحاول تغييره."

    ان أبرز ما يميز به الشكل السينوغرافي للمسرح عند بريخت هو كسر الشكل القديم للمسرح، اي العلبة الايطالية، فقد عكَسها، حيث اصبحت الكواليس متصلة بجهة واحدة أما الجهات الثلاث الباقبة فيجلس فيها الجمهور، مما اعطى اهمية اكبر للمتفرج ولم يكن ذلك عبثًا، انما كان هدفه المشاهد لا العرض، فكسر التماهي العاطفي عند الجمهور منتجا فنّ التغريب حيث يتوقف الممثل احيانا عن اداء دوره في اهم لحظة تماهي عاطفي ثم يتكلم مع الجمهور كانسان عادي خارج الدور المسرحي واحيانا يستخدم لافتات ويوجهها للجمهور لايصال رسائله التغييرية.  هنا كانت السينوغرافيا بارزة وقد شكلت تحوّلا مهمًّا في تاريخهاشكلًا ومضمونًا. [6]كما لا ننسى مسرح غروتوفسكي المسمى بالمسرح الفقير، والذي يرتكز بالتحديد على أداء الممثل، والتخلي عن كل ما هو دونه، فتخلى عن الديكور الفخم، وعن الأزياء الخاصة، وحتى أنه لم يقدّس النص، وجعله مرنًا، كل ذلك كان خدمة للأداء المسرحي الذي أصرّ على أن يكون من الباطن إلى الخارج، ليكون سبيلًا للتطهير لدى المتفرج، بعيدًا عن غاية التسلية.[7]

 

صورة رقم(5): عرض الاستثناء والقاعدة 1933

المصدر:https://marxedproject.org/event/6-plays-of-bertolt-brecht/2020-04-23

وقد تشابهت سينوغرافيا المسرح اللامرئي بسينوغرافيا المسرح الفقير، بأن تكون حرة من التقنيات والتقييد، مما جعل المسرح حرًّا من السينوغرافيا الكلاسيكية نفسها، وجعلها تعيد صياغة نفسها للتماشى مع الهدف.

 

صورة رقم(6): مجموعة مسرحية مأساة الدكتور فاوست في مسرح المختبر البولندي

المصدر:Spectacular | HowlRound Theatre Commons

 

     من ناحية اخرى لا بد من ذكر مسرح الخبز والدمى ل Peter Shomanفي اميركا والذي كان يستخدم الدمى الضخمة ليقيم عروضًا بين الناس في الشوارع معبرة عن القضايا المهمة في المجتمع دفعًا نحو التغيير ويقوم الممثلون في الختام بتوزيع الخبز على الناس. وهذا يتلاقى في مكان ما مع المسرح اللامرئي في الهدف لكن يختلف في شكل السينوغرافيا وهذا الاختلاف والمقارنة يجعلنا نعي الفرق بين السينوغرافيا الظاهرة للعلن والتي تكشف وجود الفعل المسرحي وبين السينوغرافيا التي قد تكون متخفية بفعل تخفي المسرح من خلال عدم اضافة أي عنصر سينوغرافي خارج عن المشهدية المعتادة الموجودة اصلا في المكان العام عند اوغستو بوال. [8]

 

صورة رقم(7): مسرح الخبز والدمى يقدم عرضًا خلال احتجاج في نيويورك في يونيو 1982.

المصدر:https://www.npr.org

 

    واخيرا لا بد من ذكر المساحة الفارغة عند بيتر بروك والتي تضيء على بوادر لاعادة صياغة مفهوم المشهد السينوغرافي الذي لطالما اعتُبر أحد اساساته اضافة العناصر على المشهدية اما عند بيتر بروك فباتيقلل منها مما يعيد لنا النظر بأهمية الفراغ وبالقيمة الفنية التي يضيفها على العرض، حيث أكد ان اي مساحة فارغة يحدث فيها حدث بين مقدّم ومتلقي تتحول تلقائيا لفعل مسرحي وبالتالي تولد لدينا مشهدية فاعلة في الفراغ الموجود.[9]

    ان كل هذه التقاطعات تجعلنا نستدل على تبلور وجه جديد للسينوغرافيا بدأ مع بداية المسرح وبات اكثر وضوحًا في المسرح اللامرئي، ألا وهو السينوغرافيا المُختارة وليس المصمّمة.

عرض الفقر والعنصريّة في ريو ديجينيرو (1986)

    لكي تفسر مختلف جوانب هذه السينوغرافيا المُختارة من الواقع في هذا النوع من المسرح تحديدًا لا بد من دراسة احد أهم عروض بوال اللامرئية وهوعرض "الفقر في ريو دي جينيرو" والذي صوّر على قناة ريو دي جينيرو عام 1986 في احد أسواق المدينة، حيث وقف رجل شديد السمرة في وسط السّوق عارضًا نفسه للبيع أمام العامّة بوصفه عبدًا. موضحًا من خلال لافتة يحملها أن السّبب وراء إقدامه على هذا الفعل أنّ أجر العبد في القرن التّاسع عشر كان أكثر قيمة مما يتقاضاه هو الحرّ ،وأنّ حياة العبد كانت أفضل من حياته الآن، لذلك فهو يفضّل أن يكون عبدًا على أن يكون عاملًا".[10] فيجد النّاس أنفسهم أمام حالة غريبة وملفتة مما يدفع جزءًا منهم للتّدخل وإبداء رأيهم وملاحظاتهم . ولتحليل السينوغرافيا في هذا العرض كان لا بد من الاضاءة على عدة عوامل مقترحة، اولها المكان السينوغرافيالمختار والذييعتبر مكانًا عامًّا بامتياز وله رمزية خاصّة ممتدّة عبر التاريخ، فهو المكان الأكثر فعاليّة بين النّاس والّذي يقصدونه للحصول على مستلزمات حياتهم المختلفة، لكنّ بوال أحيى بعرضه هذا قسمًا لم يعد موجودًا في أسواق عصرنا وهو سوق العبيد. في هذا المشهد نرى تضادًّا واضحًا وملاقاة زمنية للماضي مع الحاضر عبر مكان واحد مشتركيجمع مختلف جوانب الحياة من مستلزمات الحياة والرفاهية التي يتنعم بها اصحاب المال وبين البؤس والظلم الاقتصادي الذي تتعرض له الطبقات المستضعفة. ثانيًا ننتقل لتأثير المشهدية التي تولدها هذه السينوغرافيا على العلاقة بين الممثل والجمهور والتي تمر هنا بعدة مراحل، أوّلًا مرحلة الصّدمة، فأول ما يتبادر الى ذهن المار (من هذا الذي يبيع نفسه في القرن الواحد والعشرين؟ أو في أي زمن أنا؟) هذا الاضطراب الأولي يدفعه للمرحلة الثانية وهي التفكير ومراقبة الموقف والبحث عن الاسباب، ثم المرحلة الثالثة وهي التفاعل، إما الرحيل أو الصمت والمراقبة، أو التحدّث مع الممثل و الناس والمشاركة في النقاش حول جوانب الموضوع المختلفة.ثالثًا، دراسة أبعاد المعالجة البصرية للمكان والذي انقسم الى ثلاثة ابعاد، البعد الأول هو المكان الذي يأتي منه الناس ناحية السوق ثم البعد الثاني وهو ساحة السوق حيث يجلس الممثل الأساسي، ثم البعد الثالث حيث الأكشاك ومحلّأت البيع الموجودة في السوق ، كل هذا يؤكد أهميّة المنظور المكاني وتنوع أدواره.رابعًا،الرمزية في عناصر العرض فمثلًا الأكشاك والسلع كانت تمثل الحاجات الاساسية والكمالية التي يصرف الانسان نقوده لأجل تأمينها.والرجل ذو البشرة السمراء نفسه يصبح أداة رمزية حية، فهو موضوع الصراع الاقتصادي العرقي والتفاوت الطبقي.اضافة الى الساحة التي ترمز لنقطة التقاء مختلف فئات المجتمع وتعكس التفاوت الموجود وترمز الى ضرورة المساوات بين الناس في الحصول على حقوقهم.أما الممثلون المنتشرون فهم أيضًا يساهمون في خلق أدوات سينوغرافية، لأنهم يوجهون انتباه الجمهور ويخلقون طبقات متعددة من المراقبة والمشاركة وصنع الحدث.

الخاتمة

   نتيجة لهذه الجوانب نستدل على أن السينوغرافيا في المسرح اللامرئي تتحول من شكلها التقليدي القائم على التصميم الى سينوغرافيا مختارة من الواقع وتشارك جنبًا الى جنب مع الأداء المسرحي في صناعة الإطار الدرامي ونجاحه.وان هذا الشكل بالتحديد من السينوغرافيا ينتج عنه عدة ادوار مهمة، تبدأ بالقيمة الجمالية المطابقة للواقع، حيث أنه وبعكس النمط السينوغرافي الكلاسيكي الذي يسعى لتقليد الواقع فإن السينوغرافيا هنا لا تنفصل عنه بل يصبح المكان المسرحي ملاصقًا للمكان الواقعي والاضاءة المسرحية نفسها هي الاضاءة الطبيعية كما المؤثرات السمعية والبصرية.اضافة الى التأثير الايديولوجيعلى الجمهور فكما تقول Susan Bennettبأن العناصر المعمارية للمجتمع  لها تأثيرها الايديولوجي على العرض وعلى ادراك الجمهور له، لأن عمليّة التّلقّي وفق بينيت تبدأ قبل بدء الممثلين تمثيلهم، أي بمجرّد وصول المتفرّج الى فضاء تقديم العمل المسرحي. مما يجعل الجمهور يتأثر بالأجواء العامّة للفضاء، ووظيفته وموقعه داخل المدينة.ناهيك عن تكريس جدية العرض و تحفيز فعل التغيير الاجتماعي والذي لا يمكن فصله عن المكان في كثير من الأحيان، فالكثير من القضايا المطروحة تتعلّق بما هو مادّي ومرتبط بذاكرة الأماكن العامة المختارة ورمزيتها.
كل هذا يؤكد على أهمية استخدام المكان العام كسينوغرافيا أحيانًا لخدمة العرض ويفتح أفقًا أكبر لدراسة مختلف جوانب السينوغرافيا المعاصرة والخارجة عن الطابع الكلاسيكي للاستفادة منها في تطوير الفعل الدرامي وتأثيره على المتلقي والمجتمع.

 

[1]

Lénal, Pierre: théâtre de l'opprimé et intervention sociale,France, Press Des Sciences Po, 2011, p 92.

[2]

السادة، أثير : أوجستو بوال مسرح المقهورين، الدمّام، المسرح دوت كوم، 2019 ،ص20

[3]

De la chapelle,Valerie:Quelles scénographies architecturales et urbaines pour la ville d’aujourd’hui?, Mastère création en nouveaux medias,2005, p1

[4]

Lénal, Pierre: théâtre de l'opprimé et intervention sociale,France, Press Des Sciences Po, 2011, p2

[5]

عيد، كمال:سينوغرافيا المسرح عبر العصور،الطبعة الأولى،القاهرة، الدّار الثقافية للنشر،ص41

[6]

القاسمي، سمير:دلالات المكانفي العروض المسرحية التعبيرية،كلية الفنون الجميلة،جامعة بابل ،العراق، 2012،ص7

[7]

النصار،محسن: بحث في المسرح و في علاقته بالمعرفة،مؤسسة وموقع الحوار المتمدن،الدنمارك، العدد 5627، 2017.

[8]

سالم،سهى: التابو وتشكلاته الأنثروبولوجية في بنية العروض المسرحية ما بعد الحداثية، مجلة نابو للبحوث والدراسات، العدد 38،بغداد، 2022 ، ص700

[9]

Brook, Peter, the empty space, new York, Simon&Scuster, 1996,p7

[10]

Lovett, Leah: invisible Theatre and Urban Performance after Augusto Boal (1931-2009),London, University College London,2019,p107

All rights reserved for Research Labs © 2021